فمنهم من بلغ جوزاء القوة والفتك ومنهم من كان ضياع ملك ابائه على يديه والأخبار عن ذلك خير دليل
لكن هناك أمر جذب انتباهى وأردت عرضه وهو لا تستقيم أمر الممالك إلا بواحدة من اثنتين إما السلطان وإما الإحسان !
فها هى صفحات التاريخ تفتح مصراعيها لكل ناهل وكمثال دولة بنى أمية والرجلين .. الحجاج .. وعمر بن عبد العزيز
أعلم أن الحجاج لم يكن الخليفة فقد كان أميراً تحت أبى الخلفاء عبد الملك بن مروان حينئذٍ .. لكنى أفضل سيرة الحجاج
الحجاج بن يوسف الثقفى .. أدهى دهاة العرب وأخطرهم وأشدهم مكراً والذى عرف بالمبير ! أو سيف بنى أمية
الرجل الذى ثبت أركان الدولة الأموية وقضى على دولة الزبيرين بالحجاز والخوارج الأزراقة وفتنة بن الأشعث
وبنى المدن وسير الفتوح فهو الذى أرسل قتيبة بن مسلم الباهلى لفتح المشرق وبلاد الصين وكذلك أرسل ابن اخيه محمد
بن القاسم لفتح بلاد الهند والسند وأمر عاصم بن نصر الليثى بتنقيط القرآن الكريم وكان الحجاج من حفظة القرآن ..
لكننا نجد الوجه الآخر للحجاج وهو الذى اشتهر به فى علم التواريخ ألا وهو الوجه الدموى السفاح !
فقد اتبع الحجاج سياسة الحزم فى شؤون الرعية وكان سفاكاً للدماء وقصة قتل سعيد بن جبير كافية لأوضح ما أقصده
لننتقل للوجه الآخر .. عمر بن عبد العزيز بكىّ الدم .. فقد بكى الدم من خشية الله ! .. ذلك الخليفة التقى الورع العادل
والذى قيل عنه أنه خامس الخلفاء الراشدين .. سيرة الرجل معروفة للأغلبية منا .. فلا داعى لذكرها ها هنا ..
يظهر من المثال السابق حقبتين حُكمت إحداها بالسيف والأخرى باللين والرأفة وكليهما من أقوى الحقب قوة وإزدهاراً
فيا ترى أى الحقبتين أفضل ! .. وأيا منهما أصلح وأمضى لبناء الإمبراطوريات وبسط النفوذ والسلطة !
ومن رأى نهضة الشيوعية الحمراء فى روسيا يجد أن لينين ومن بعده ستالين قد حكم بالحديد والنار بل أنسى الناس وحشية لينين وكان الاتحاد السوفيتى وقتها أشبه بريف كبير فما لبث عقدين حتى قهرت ترسانته الحربية كتائب الرايخ النازية وضم اليه زهاء 15 جمهورية ! وأول سفينة غزت الفصاء كانت سوفيتية الصنع ..
من جهة أخرى نجد الرأسمالية العالمية المزدهرة بالولايات المتحدة الأمريكية والتى تأسست على مبادئ الديمقراطية والشرعية وقد كانت قطب الدنيا الآخر مقارعة للدب الروسى العتيق ...
فأى الممالك أشد وأقوى .. ممالك الرعب والفتك أم ممالك الحرية والعدل !!