العودة   منتدى شبكة برشلونة العربية > الأقــســام الــعــامــة > سـاحـة الـمـاتـودارنــا > ذهـب الـمـاتـودارنــا











 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قال تعالى : [ مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ] .. !
  #1  
قديم 14-08-2010, 04:44 AM
الصورة الرمزية βянσσмє
βянσσмє βянσσмє غير متصل
RF .. من كبار أعضاء الشبكة .. مشرف عام سابق
 
تاريخ التسجيل: 21-07-2006
المشاركات: 28,806


بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى :
( مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ )

قيل أن هذهـ الآيه نزلت في اصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم )
اصحابه الذين ناصروهـ ووقفوا معه وضحوا باموالهم وانفسهم واولادهم
من أجل نصرت هذا الدين العظيم .. دين الله الحق .. دين الله الاعظم والأمثل
فهؤلاء الرجال يستحقون ان نقف قليلاً عند سيرتهم العطرهـ والمثيرة والعظيمة
تلك السّير التي تجعلنا نعلم اننا لا نسوى شئ بدون دين الله الحق وبطاعته فيما امرنا به

فخلال هذا الشهر الفضيل .. لعلي اقدم ولو جزء بسيط عن سير هؤلاء الرجال العظماء
هؤلاء الرجال الذين يجب ان نفتخر بسيرهم وفتوحاتهم وحياتهم العظيمة التي كانت في سبيل الله
لعلنا نرتقي بعقولنا قليلاً ونعلم الامور الصحيحه .. فنحن في زمن نسأل الله فيه العفو والعافية
فلو سألت احدهم اي من الرجال تأثرت بمسيرته وحياته .. هناك من يقول هتلر وآخر يقول جيفارا وو
أين هم عن سيرة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحه وزيد وابو ذر وجعفر وغيرهم رضوان الله عليهم


فبإذن الله ساحاول في كل يوم من ايام شهرنا الفضيل كالعام الماضي أن اتكلم عن أحد الصحابه يومياً
حتى العشر الأواخر لأن العشر قد يكون ليس لدينا وقت جميعاً .. اي سنتكلم عن 20 صحابي تقريباً
كل يوم نتناول احدهم عن سيرته وحياته وكيف اسلم وماذا قدم للاسلام وابرز مواقفه ووفاته والعديد العديد
لا اريد منكم سوى دقائق معدودهـ يومياً تكاد تكون دقيقتين فقط .. ان تمر ولو مرور الكرام هنا
تتعرف على اصحاب رسول الله وما قدموا للاسلام وهي ليست الا للتذكير فقط لهؤلاء الرجال العظماء
بعضكم قد يعرف بعض المعلومات وبعضكم يجهل بعضها .. فهنا ومعاً نفيد ونستفيد .. !


لا اريد سوى دعوهـ صادقة


  #2  
قديم 14-08-2010, 04:45 AM
الصورة الرمزية βянσσмє
βянσσмє βянσσмє غير متصل
RF .. من كبار أعضاء الشبكة .. مشرف عام سابق
 
تاريخ التسجيل: 21-07-2006
المشاركات: 28,806


الأول : ابو بكر الصديق .. رضى الله عنه

" أنه الصديق , أفضل البشر بعد الأنبياء والرسل , الرجل الذي يدعى يوم القيامه من ابواب الجنة الثمانيه
الرجل الرحيم , الرجل العظيم , الرجل الذي وهب ماله كله في سبيل الله فمات ولم يعثر على درهم واحد بعد موته "

أنه ابو بكر الصديق .. عبد الله بن أبي قحافه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي التيمي القرشي - رضى الله عنه -
اول الخلفاء الراشدين .. لُقب بالصديق .. قيل لأنه اول من صدق بالرسول " صلى الله عليه وسلم " وآمن به .. وقيل لأنه اول من صدق به بقصه الاسراء والمعراج
بل أن الله سبحانه ذكر هذا اللقب في قوله : { وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } .. فالذي جاء بالصدق محمد " صلى الله عليه وسلم " .. وصدق به هو ابو بكر
هذا الرجل العظيم الحليم الرحيم .. حتى ان الرسول" صلى الله عليه وسلم " في صحيح البخاري لما صعد جبل احد ومعه ابو بكر وعمر وعثمان .. اهتز الجبل فقال عليه السلام
" اثـُبت اُحد.. فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان " .. وهب ماله كله في سبيل الله .. وهاجر مع النبي " صلى الله عليه وسلم " ووقف معه في اشد المواقف والصعوبات
كان من اسياد قريش ومن كبرائهم .. وكان له احترام كبير حتى قبل بعثه النبي " صلى الله عليه وسلم " ما سجد لصنماً قط .. كان حنيفاً على ملة ابراهيم عليه السلام !

ولد ابا بكر بعد عام الفيل بسنتين ونصف .. كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم ورقيق القلب
ذكر في القرآن الكريم اكثر من مرهـ .. في الآيه السابقة بالصدق .. وفي قصه الغار حيث قال تعالى : { ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا }
وكذلك ذكر في قوله : { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى } .. كان اول من صدق النبي " صلى الله عليه وسلم " في قصه الاسراء والمعراج حيث قيل له :
" إن صاحبك يزعم أنه أُسري به ، فقال : إن كان قال فقد صدق ! " .. كان اول من امن من الرجال .. وهب حياته كلها للاسلام وخدمة هذا الدين العظيم والتضحيه من أجله
صاحب النبي " صلى الله عليه وسلم " من بداية الدعوهـ حتى مات .. واستمر على ذلك حتى مات هو - رضوان الله عليه - كان اول من خلف المؤمين بعد موته عليه السلام

له من المواقف العظيمه الكثير .. اعظمها عندما مات النبي " صلى الله عليه وسلم " كان ثابتاً وصابراً على امر الله .. بل ان عمر قام في الناس وقال : " من زعم ان محمداً مات ساقطع عنقه
انما ذهب يكلم الله كما ذهب موسى عليه السلام " .. فقام ابو بكر وقال : انتظر يا عمر فقال للناس يا أيها الناس : من كان يعبد محمداً فأن محمداً قد مات .. ومن كان يعبد الله فأن الله حي لايموت
ومن ثم ذكر قوله تعالى : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين }
فخـّر عمر على وجهه مغماً عليه .. فلما افاق .. قال : والله كأني لم اسمع بهذهـ الآيه الا عندما قرأها ابو بكر - رضى الله عنه - كان من افصح وابلغ الناس اذا تحدث أليهم
قبل هجرته اعتق رقاب اناس يعذبون في سبيل الله .. وهم : بلال بن أبي رباح ، وعامر بن فهيرة ، وزنيرة ، والنهدية وابنتها ، وجارية بني المؤمل ، وأم عُبيس

يذكر أنه - رضى الله عنه - بعد كل صلاة فجر يذهب الى بيت على حدود مكه يومياً .. لاحظه عمر وتبعه في أحد الايام فوجدهـ يدخل بيت صغير وقديم .. انتظر حتى يخرج وطال الانتظار
لما خرج - رضى الله عنه - دخل عمر ولم يجد سوى امرأهـ كفيفه لديها اطفال .. سألها من أنتِ ؟ قالت ارمله كفيفه .. قال وماذا يفعل الرجل الذي كان عندك ؟ قالت : يأتي كل صباح
يحلب الشاة وينظف البيت ويطبخ لي الطعام ثم يغادر .. قال اولا تعرفيه ؟ قالت : لا والله .. قال أنه امير المؤمين ابا بكر .. تعجبت المرأه وبكت .. فدمعت عين عمر وقال : لقد اتعبت الخلفاء بعدك يا ابا بكر
بل أنه " صلى الله عليه وسلم " قال في حديث فيما معناهـ : " من كان من اهل الصلاة يدعى يوم القيامه من باب الصلاة , ومن كان من اهل الجهاد دُعي من باب الجهاد
ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة , ومن كان من اهل الصيام دعي من باب الصيام فقال ابا بكر : يا رسول الله الا يدعى احد من تلك الابواب كلها ؟ قال : بلى وارجو ان تكون منهم
بل قيل أن الرسول " صلى الله عليه وسلم " عندما سُأل من احب النساء أليك : قال عائشة .. فقالوا يا رسول الله .. ومن الرجال : قال أبوها .. رضوان الله عليهم جميعاً .. !

مواقفه كثيرهـ وعظيمه .. في أحد الايام امر النبي " صلى الله عليه وسلم " الناس بالتصدق .. قال عمر - رضى الله عنه - اليوم سأسبق ابا بكر فأخذت نصف مالي وما املك
فذهبت للنبي " صلى الله عليه وسلم " فقلت يا رسول الله هذا نصف ما املك اقدمه في سبيل الله .. ثم سكت قليلاً فقال : يا رسول الله .. أسبقني أحد .. قال : نعم ابا بكر جاء بماله كله
قلت في نفسي .. والله لا اسابق ابا بكر بعد اليوم !! .. وفي أحد الايام قال النبي " صلى الله عليه وسلم " من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر: أنا قال النبي :
فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا .. قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر : أنا .. قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ قال أبو بكر : أنا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة .. مواقفه كثيرهـ وعظيمه تحتاج لكتب ومجلدات للتحدث عنها .. كان من اخير الناس بكى الصحابه لموته
كان عادلاً وحليماً وفصيحاً .. شهدت خلافته فتوحات العراق والشام , وجمع المصحف توفي يوم الاثنين جمادى اول من السنه 13 هـ .. توفي - رضى الله عنه - وعمرهـ 63 .. !





الثاني : عمر بن الخطاب .. رضى الله عنه

" الفاروق , الرجل الذي نزلت آيات كثيرة تؤيد كلامه وآراءهـ , العدو الذي تحول الى حبيب وخليل
الشجاع الذي اعلن هجرته امام الملأ بدون خوف , الرجل الذي اذا مشى سلك الشيطان طريقاً آخر "

عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي , يجتمع نسبه بالنبي " صلى الله عليه وسلم " في جده كعب , امه حنتمة بنت هشام اخت ابو جهل
من أين ابدأ عندما يكون الحديث عن عمر - رضى الله عنه - هذا الرجل الشجاع العظيم الذي فرق بين الحق والشر .. هذا الرجل الذي تهابه حتى الشياطين .. نعم أنه عمر بن الخطاب
كان من أشد الناس الذين عادوا الاسلام في بدايته , فحارب وعادى الاسلام والنبي " صلى الله عليه وسلم " حتى جاءت الهجرهـ الاولى وشعر بالحزن والاسى لما رأى الكثير من قومه
ذهب للهجرة وصبروا على العذاب من اجل هذا الدين الجديد فعزم أن يقتل هذا النبي الذي فرق بينه وبين قومه بدينه الجديد , اخذ سيفه وتوجه الى دار الارقم مكان تجمع النبي باصحابه
وهو في الطريق وجد رجلاً قال : الى اين ؟ قال : ذهاباً لاقتل محمد , قال له : اولا ترجع وترى اهل بيتك , لأن اخته فاطمه اسلمت هي وزوجها سعيد بن زيد , فعاد غاضباً للبيت واتجه لاخته
فلطمها وهي تمسك ببعض الايات وقال لها : ناويليني الصحف ؟ يريد ان يرى ماهذا الكلام الذي يأتي به محمد .. فوقعت عينه على قوله تعالى وكانت اول آيات قرأها عمر بن الخطاب :
{ طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا } انشرح صدر عمر هنا .. واتجه للنبي " صلى الله عليه وسلم " في دار الارقم
فلما طرق الباب قالوا يا رسول الله انه عمر , قال ادخلوهـ فلما دخل اعلن اسلامه فتهلل وجهه " صلى الله عليه وسلم " وكبّر الصحابه , فالاسلام قوى باسلام عمر - رضى الله عنه -

بل كان النبي " صلى الله عليه وسلم " يدعي : " اللهم اعز الاسلام بأحد العمرين " وكان المقصودين عمر بن الخطاب .. وعمر بن هشام " ابو جهل " لأنهم كانوا شجعان واقوياء
فلما اسلم عمر فرح المسلمين .. وقال عمر مباشرة بعد اسلامه : لما أسلمت تذكرت أي أهل مكة أشد عداوهـ لرسول الله فقلت في نفسي ‏:‏ أبو جهل ، فأتيت حتى ضربت عليه بابه، فخرج إلىّ
وقال‏:‏ أهلًا وسهلًا، ما جاء بك‏؟‏ قلت :‏ جئت لأخبرك إني قد آمنت بالله وبرسوله محمد ، وصدقت بما جاء به‏ , ‏ فضرب الباب في وجهي ، وقال‏:‏ قبحك الله، وقبح ما جئت به‏ .. فحزن ابوجهل لاسلامه
بل قال للنبي " صلى الله عليه وسلم " لما اسلم يا رسول الله ، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد فذهلت قريش اجمع
هجرته من اعظم القصص , لما اراد الهجره ذهب في اكثر الاوقات التي يتجمع فيها قريش في مكه فدخل وطاف سبعاً وصلى ركعتين خلف المقام امام الملأ وعلانيه والناس مذهولين فوقف وقال:
" شاهت الوجوه " ثم قال : " من اراد ان ييتم ولده و تثكل أمه و ترمل زوجته فليلقانى خلف هذا الوادى فأنى مهاجرًا غداً " فلم يلحقه احد وكان اول من جهر بهجرته - رضى الله عنه -
يقول عبد الله بن مسعود مازلنا أذله حتى أسلم عمر وما كنا نستطيع أن نصلى عند الكعبه حتى أسلم عمر فلما أسلم نزل قول الله تعالى : " يا أيها النبى حسبك الله و من أتبعك من المؤمنين "

آيات كثيرة نزلت تؤيد قول وآراء عمر - رضى الله عنه - فالايه الاولى , لما اراد النبي " صلى الله عليه وسلم " الصلاة على عبدالله بن ابي .. قال له عمر يا رسول الله اتصلي على كافر منافق
قال اخر عني يا عمر : فأني بين خيرتين .. سأستغفر له سبعين مره , فنزل الاية : { ولا تصلي على احد مات منهم ابدا } .. فتلك كانت احد الايات التي ايدت اقوال وآراء عمر - رضى الله عنه -
والآية الثانيه , عندما قال عمر رضي الله عنه للرسول " صلى الله عليه وسلم " : لو نتخذ من مقام إبراهيم مصلى فنزلت الآية الكريمة تؤيد عمر بما قال : { وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
والآية الثالثة , إستشار الرسول أصحابه بشأن الأسري فقال عمر نضرب أعناقهم وقال أبو بكر نستبقيهم ونفادي أسرانا بهم , فوافق الرسول علي رأي أبي بكر ولكن لاحقا نزلت آيه
أيدت رأي عمر وهي قوله تعالى : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } فتلك احدى المواقف التي تؤيد رأيه
وكذلك هناك آية رابعه : فحينما كان الوحي ينزل على الرسول الكريم وسيدنا عمر يملي ما يقوله النبي من القرآن والوحي وكانت الآية قوله تعالى : {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ } فقال عمر
فتبارك الله أحسن الخالقين ، فقال عليه الصلاة والسلام : أكتبها كما ذكرتها فقد نزلت كما قلتها .. حتى قوله { .... فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }

تولى الخلافة بعد وفاة ابوبكر .. بعد اوصى ابو بكر بالخلافه له , كان عادلاً وحكيماً وصارماً في الامور بل عاقب الكثير من الصحابه عندما يخطئون ولو خطاً بسيطاً او قليلاً ولكن لا يفرق بين احد
فكان في يوم عرفه يجمع جميع امراء البلدان ويأتي بقومه امامه .. فيسألهم عنه , هل ظلمهم او ضربهم هل سلب حق احدهم , فجلب لهم حقوقهم امام الملأ وقد تصل لاقصائه من الامارهـ
ولعل قصه القبطي المشهورهـ حينما سابق ابن عمرو بن العاص فلما سبقه ضربه , وقال له : اتسبقني وانا ابن الاكرمين , فذهب لعمر وحدّثه فقال عمر علّي بعمرو بن العاص وابنه , رغم عمرو
ليس له اي دخل , فلما قدموا امامه قال كلمه من ذهب : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا " , فوبخهم واعاد للقبطي حقه كاملاً مكملا وخرج وهو راضي - رضى الله عنه -
كانت خلافته عظيمه حدثت فيها الكثير من الامور , فهو اول من وضع التاريخ الهجري , واول من جمع الناس للتراويح , واول من وضع بيت مال للمسلمين , اول من وسع المسجد النبوي والعديد
كان حليماً ومتواضعاً حتى لما تولى الخلافة , فحينما جاء الهرموزان يبحث عنه قال : اين قصر امير المؤمين ؟ قالوا : لا قصر له , تجده في بيته او مسجدهـ بحث عنه هنا وهناك وفي الاخير
وجدهـ نائماً تحت ظل شجرهـ قرب المسجد والدره بجانبه , فقال : اين حرسه ؟ قالوا لا حرس له , فقال كلمته المشهورهـ : " حكمت فعدلت فأمنت فنمت قرير العين يا عمر " - رضى الله عنه -

ذكرهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " في احاديث كثيرهـ صح بعضها , وضعف اسناد بعضها , لعلي اذكر ابرز الاحاديث التي صحت عنه " صلى الله عليه وسلم " وقالها فيه - رضى الله عنه -
رُويَ عن الرسـول " صلى الله عليه وسلم " ( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) , وآخر قال " صلى الله عليه وسلم " عن عمر : ( الحق بعدي مع عمـر حيث كان )
وفي حديث آخر قال " صلى الله عليه وسلم " : ( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه ) وقال : ( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )
وقال : ( رأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك ) فقال عمر : ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار ) !
وقال الرسول " صلى الله عليه وسلم " : ( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر ) قالوا : ما أوّلت ذلك ؟ قال : ( العلم )
وقال : ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه ) قالوا : ما اوّلت ذلك ؟ قال : ( الدين )

موته .. كان يجول في منتصف الليل في المدينه بنفسه وحيداً , واذا قربت صلاة الفجر نادى في الناس وكان يصلي بنفسه بالمسلمين , وكان دائماً يقرأ سورة يوسف ويبكي عليها دائماً وابداً .. !
وفي أحد الايام وهو يقرأ في سورة يوسف , ولما وصل لقوله : { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } بكى بكى حتى يسمع نشيجه من آخر الصفوف , ثم كبر وركع فتقدم ابو لؤلؤة المجوسي
فطعنه 6 طعنات , ووقع عمر وهو يقول : حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم , وفوق كل هذا لم يقطعوا الصحابه الصلاة تقدم ابن عوف واكمل الصلاة بسرعه
ثم جاءوا لعمر فقال : من قتلني ؟ قالوا ابو لؤلوة , قال : الحمد لله الذي جعل قتلي على يد رجل ما سجد لله سجدة , ثم قال : هل اكملت الصلاة ؟ .. قالوا : لا .. قال رضى الله عنه : الله المستعان !
حمل الى بيته وأحضروا له وسادة ، فنزعها وقال: ضعوا رأسي على التراب لعل الله أن يرحمني ، وأخذ يبكي ويقول : يا من لا يزول ملكه، ارحم من زال ملكه , واخذ يبكي نادى اطفال المسلمين
واخذ يقبلهم ويمسح على رؤوسهم , بل تقدم شاب مسبل ثوبه فقال وهو في سكرات الموت : " ارفع إزارك فإنه أتقى لربك ، وأنقى لثوبك " ، فذهب الشاب وهو يبكي لموت عمر رضى الله عنه
جاء علي وقال : يا أبا حفص، والله لطالما سمعت رسول الله يقول : ( جئت أنا وأبو بكر وعمر، وذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فأسأل الله أن يحشرك مع صاحبيك )
فقال عمر : " يا ليتني أنجو كفافاً، لا لي، ولا علي" ثم أخذ يقول : الله الله في الصلاة ، وسألهم وهو في الموت أيضاً: أين أدفن؟ قالوا: ندفنك مع رسول الله ، قال: لا أزكي نفسي
فما أنا إلا رجل من المسلمين استأذنوا عائشة , فلما مات ذهبوا إلى عائشة واستأذنوها في أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: لقد هيأت هذا المكان لنفسي، لكن والله لأوثرنّ عمر به، ادفنوه مع صاحبيه !






الثالث : عثمان بن عفان .. رضى الله عنه

" ذو النورين الرجل الكريم , الرجل الذي تستحي منه الملائكة , الرجل الذي اشترى الجنة بماله
التقي الذي ختم القرآن كاملاً بركعه واحده من العشاء للفجر , و اول من هاجر الى الله بعد نبينا لوط "

عندما يُذكر الكرم والسخاء : فها هو عثمان بن عفان حاضراً في المقدمه دائماً , الرجل الذي وهب كل ماله وكان من اغنياء قريش , فوهب ماله كله في سبيل الله , وكان حاضراً في المواقف الصعبه
زوجّه النبي " صلى الله عليه وسلم " احدى بناته , فلما ماتت , زوجه ابنته الثانيه , ولما ماتت , قال النبي " صلى الله عليه وسلم " : " والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوجتك اياها "
أنه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي , الخليفة الراشد الثالث , وأحد العشرة المبشرين بالجنة , وكان ضمن الـ 6 رجال الذين اوصى بهم عمر للخلافة وتم اختيارهـ خليفة للمسلمين
كان اسلامه على يد ابو بكر - رضى الله عنه - وكان اول من هاجر هو وزوجته رقيه - رضوان الله عليهم - الى الحبشة في الهجرتين وقال النبي : " إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوطٍ "
له فضائل عظيمة , ومواقف رجوليه , كان اول من شيّد مسجداً , كان من كتاب الوحي , لقب بذي النورين لزواجه بابنتي الرسول " صلى الله عليه وسلم " ولم يتشرف احد بهذا الشرف غيرهـ

قام بالقرآن كاملاً في ليلة واحدهـ : فدخل عثمان في احد الايام للمسجد وكبّر , انتظروا الصحابه ان يركع فلم يركع .. اطالوا الانتظار , فلم يركع حتى ختم القرآن كاملاً وكانت على مقارب الفجر
كان من القوّامين لليل , بل كان عندما يذكر قوله تعالى : { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ } , كان يقول عمر - رضى الله عنه - ذلك هو عثمان بن عفان
قال النبي " صلى الله عليه وسلم " عنه : ( إن لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمه ) , لأنه تغيب عن بدر ليداوي زوجته رقية - رضى الله عنها - حيث امرهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " بذلك
اما في الحديبيه عندما ارسله النبي " صلى الله عليه وسلم " لمكه حيث كان له قدر في مكه وتمت بيعه الرضوان بغيابه ضرب النبي " صلى الله عليه وسلم " بشماله على يمينه وقال : " هذه يدُ عثمان "
قال عنه النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( اللهم ارْضَ عن عثمان ) , وقال ايضاً : ( مَنْ يُبغضُ عثمان أبغضه الله ) , وقال لأحدى بناته : ( يا بنيّة أحسني إليه فإنّه أشبهُ أصحابي بي خُلُقـاً )

الملائكة تستحي منه : نعم ففي حديث عائشة رضى الله عنها واختصرهـ : ( جاء ابو بكر ليدخل على النبي " صلى الله عليه وسلم " وكان عليه السلام مضطجع على فراشه , فاذن له وقضى حاجته
ومن ثم جاء عمر , فأستأذن النبي " صلى الله عليه وسلم " فأذن له ولا زال عليه السلام على حالته , فقضى عمر حاجته ومضى , فلما جاء عثمان واستأذن من النبي " صلى الله عليه وسلم "
قام عليه السلام , واحسن جلسته وثيابه , فدخل عثمان وقضى حاجته , فجاءت عائشة فقالت : يا رسول الله , دخل ابو بكر وعمر ولم تغير حالتك , فدخل عثمان ففزعت واحسنت مجلسك
فقال عليه الصلاة والسلام : ( الا استحي من رجل تستحي منه الملائكة ) وفي روايه قال : ( يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إنْ أذنْتُ له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته )
فكان عثمان رجلاً حيي , بل قال عنه النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( أشد أمتي حياءً عثمان ) فكان حياءهـ كبير وعظيم , وكان يعرف النبي " صلى الله عليه وسلم " بذلك فكان يراعي عثمان

وهب ماله كله في سبيل الله : فاشترى بئر رومه حيث قال النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( من يشتري رومة ويجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها شرب في الجنة )
فاشتراها عثمان ووهبها للمسلمين , فرفع عليه السلام يديه للسماء ودعاء لعثمان , ودخل عليه السلام على عائشة ووجد لحماً , قال : من اتى به ؟ قالت : عثمان .. فدعاء له
كما ان الصحابه كانوا مع النبي في احد الغزوات فأصاب الناس جَهْدٌ حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين , فقال عليه السلام : ( والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزقٍ )
لما علم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، قام بشراء 14 قافله بما عليها من الطعام ، فارسل للنبي 9 منها ، فلما رأى ذلك النبي قال : ( ما هذا ؟ ) , قالوا : جاءت إليك من عثمان
فرفع النبي عليه السلام يديه للسماء ودعى له , بل ان ولايته كانت ولايه خير , حتى اصبحت الجاريه تشترى بوزنها , والخيل وصل لمئة دينار , والنخل بالف دينار , وحج بالناس عشر حجج متتاليه !

استشهادهـ : كان مقتله اول فتنه في الاسلام حيث ظهروا عليه وحاربوهـ , لعدة اسباب كان برئ منها , فحاصروا منزله فترة من الزمن وكان يذكرهم بافعاله وكلام النبي " صلى الله عليه وسلم "
ولكن ابوا الا ان يخرج ويقاتلهم , حتى ان احد غلمانه قال له : اخرج قاتلهم يا امير المؤمنين , قال : ( لا والله لا أقاتلُ ، قد وعدني رسول الله أمراً فأنا صابر عليه ... إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن )
ومن اقواله أنه قال لهم : ( يا قوم ! لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم ، فوالله إن أردتُ إلا الإصلاح ما استطعت ، أصبتُ أو أخطأتُ ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً ، ولا تغزوا جميعاً أبداً )
ولكن ابوا الا القتال , فدعاء عليهم بقوله : ( اللهم احصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً ) فقتل من قتل منهم , واخذ عثمان جالساً يقرأ القرآن واعتق الكثير من الرقاب واصبح صائماً
فقال : ( إني رأيتُ رسول الله البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي : اصبر ، فإنك تفطر عندنا اليوم ) فدخلوا وقتلوه ووقع دمه على قوله: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }





الرابع : علي بن أبي طالب .. رضى الله عنه

" ابن عم الرسول , من أفضل الناس نسبا , الذي توسد فراش النبي عندما ارادوا قتله
أنه الرجل الشجاع الذي يحبه الله ورسوله , ويحب الله ورسوله , أنه فاتح بلاد اليهود خيبر "

اشرف الناس نسبا : ان نظرت الى ابن عمه فهو الرسول " صلى الله عليه وسلم " زوجته فاطمه بنت النبي سيدة نساء الجنة , و ابناءهــالحسن والحسين سيّدي شباب الجنة
نعم انه علي بن ابي طالب - رضى الله عنه - اول من اسلم من الصبيان , بل هو اول من اسلم بالنبي " صلى الله عليه وسلم " وكان عمره وقتها لم يتجاوز العشر سنين فقط
تربى في بيت النبي " صلى الله عليه وسلم " , فقد نزلت بقريش ضائقه كبيرة , وكان لابو طالب اولاد كُثر , فجاء النبي " صلى الله عليه وسلم " فقال لعمه العباس :
يا عم أن عمي ابا طالب لديه اولاد كُثر لما لا نخفف عليه قليلاً , فجاء النبي " صلى الله عليه وسلم " فأخذ علي عندهـ , وجاء العباس وأخذ جعفر عندهـ وربّياهما عندهما
كان علي منذ صغرهـ من اشجع الناس , فكانت امه وهو صغير تداعبه وتسميه حيدرهـ " وحيدره احد اسماء الاسد " , وكانت كنيته ابا الحسن ولقبه النبي ابا تراب !

منامه في فراش النبي : كان من اعظم المواقف لعلي - رضى الله عنه - حيث فدى الرسول " صلى الله عليه وسلم " بروحه ونفسه , فعندما اجمع كفار قريش على قتله
جاء جبريل - عليه السلام - فقال للنبي " صلى الله عليه وسلم " : ( لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ) فلما حل الليل وحاصر المشركين بيت النبي
قال النبي " صلى الله عليه وسلم " لعلي لما رأى المشركين ومكانهم : ( نم على فراشي ، وتَسَجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يَخْلُصَ إليك شيء تكرهه منهم )
فلم يتردد علي - رضى الله عنه - ابداً , لأن هذا امر من النبي " صلى الله عليه وسلم " ولم يتوانى او يتردد في ذلك , ونام علي في فراش النبي " صلى الله عليه وسلم "
حتى استطاع النبي " صلى الله عليه وسلم " الخروج والهجرة , فتفاجأ المشركين بوجود علي , وبقى علي 3 ايام بمكه , كي يرجع بعض الودائع من بيت النبي ومن ثم لحق به !

احاديث الرسول فيه : كان علي - رضى الله عنه - من احب الناس واقربهم للنبي " صلى الله عليه وسلم " , فقد قال عنه " صلى الله عليه وسلم " : ( أنت أخي )
وقد حضر جميع الغزوات مع النبي عدا غزوة تبوك حيث ابقاهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " عند اهله وقال له : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى )
وقال عنه " صلى الله عليه وسلم " : ( من أحب علياً فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض علياً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله )
وعندما نزلت الآيه : { إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت } , قام النبي وجمع علي وزجته وابنيه فقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرْهُم تطهيراً )
كان يحبه النبي " صلى الله عليه وسلم " حباً شديداً وما كان يقدم شئ الا ذكر علي وفي أحد الاحاديث قال عنه عليه السلام : ( اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة : علي وعمّار وبلال )

فتح بلاد اليهود : فعندما اراد النبي " صلى الله عليه وسلم " فتح بلاد خيبر بلاد اليهود ارسل جيشاً لفتحها فعاد ولم يستطع , ارسل جيشاً آخر بقيادهـ آخرى
فعاد ولم يستطع , حزن النبي " صلى الله عليه وسلم " وحزن المسلمين , كيف لا تفتح بلاد خيبر , لا بد ان تفتح بلاد خيبر , جلس النبي " صلى الله عليه وسلم " يدعو ربه
وفي الليل جاء النبي " صلى الله عليه وسلم " مبشراً الصحابه فقال : ( لأُعْطينّ الرايةَ غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويُحبه الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، أو على يديه )
اي شرفاً هذا , فالمسألة الاولى تجدها في كثير من الصحابه أن لم يكن كلهم , لكن المسألة الثانيه , ان من سيخرج غداً رجل الله سبحانه يحبه والرسول كذلك , اي شرف هذا
حتى أن عمر قال : ( والله في حياتي لم اتمنى الاماره قط , الا هذا اليوم ) , فلما اصبح قال النبي : ( أين علي ) , قالوا يا رسول الله : اصابه الرمد والله لا يستطيع رؤيه مد يديه
قال علّي به , فلما جاوا بعلي , وجلس امام النبي " صلى الله عليه وسلم " بصق النبي فيها فتعافى وكأن لم يصبه شئ قط , فقام وقاد الجيش الى خيبر وفتح خيبر بإذن الله

أنا الذي سمتني امي حيدره : فعندما ارسله النبي " صلى الله عليه وسلم " الى خيبر وقاد الجيش , كان لدى اليهود رجلاً شجاع يسمى مرحب كان من اشجع الرجال
فكما هي العاده يخرج رجلان قبل المعركه فكان مرحب يردد ابيات ويقول : ( انا الذي سمتني أمي مرحبُ , قد علمت خيبر أني مرحبُ , شاكي سلاحي بطل مجربُ )
فرد علي - رضى الله عنه - فقال : ( أنا الذي سمتني أمي حيدرة , كليث غابات كريه المنظرة , أوفيهم بالصاع كيل السندرة ) , فتقدم وصارعه وقطع علي رأس مرحب
فكان علي - رضى الله عنه - من اسرع الناس بديه , والدليل الابيات التي رد عليها امام مرحبُ , وقد سُأل - رضى الله عنه - كم بين السماء والارض فقال : ( دعوه مستجابه )
وكان من ابسط الناس , فعندما اراد الزواج من فاطمة لم يجد شئ ليقدمه للنبي " صلى الله عليه وسلم " كمهراً لها , فقال النبي ما عندك لتقدمه , قال : درع قديمه قال : قبلت !

وفاته : اجمع الخوارج على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلة واحدهـ , ظناً منهم ان يوحدوا كلمة المسلمين لخليفة جديد يختارونه ويتفقون هم عليه
فكانت هناك عدة اتجاهات لمن هو مؤيد لرأي علي حول مقتل عثمان , ومنهم يؤيد رأي معاويه وامور كثيرة تحتاج افرادها في موضوع خاص قد لا ينتهي ابداً .. !!
حددوا ثلاثة لكل واحد رجل يتعهد بقتله , فكان عبد الرحمن بن ملجم هو من وُكل اليه قتل علي , وكان الوحيد من بين الثلاثة الذي نجح في المهمه , فمعاويه وعمرو لما يقتلا
ولكن عبدالرحمن " قبحه الله " وقف ينتظر علي وهو خارج لصلاة الفجر من يوم جمعه في رمضان , اي في احد افضل ايام العام حيث صادفت جمعه وفي شهر رمضان
فطعن علي , ولما اراد المسلمين قتله قال علي : ( ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند ربي ، ولا تقتلوا بي سواه ان الله لا يحب المعتدين )





الخامس : الزبير بن العوام .. رضى الله عنه

" انه ابن عمة الرسول وحواريه, انه صاحب اول سيف يشهر في الاسلام , أحد العشرة المبشرين بالجنة
الرجل الذي لديه قاعدة معينه في تسمية ابناءهـ , أنه جار النبي " صلى الله عليه وسلم " في الجنة "

نسبه الشريف : كان - رضى الله عنه - من اشرف الانساب , عمته ام المؤمين خديجه - رضى الله عنها - زوجة النبي " صلى الله عليه وسلم " وامه كانت صفية بنت عبدالمطلب
كما أنه يلتقي مع النبي " صلى الله عليه وسلم " في جدهـ قصي بن كلاب , اي ان نسبه يلتقي مع النبي " صلى الله عليه وسلم " من ثلاث نواحي , زوجته وجدهـ وعمته عليه السلام
كان اسمر البشرة , كثيف الشعر , خفيف اللحيه , طويل , احد العشرة المبشرين بالجنة , واحد السته الذين رشحهم عمر - رضى الله عنه - للخلافة في وصيته عند مماته رحمه الله
كما انه من اوائل من اسلم بالنبي " صلى الله عليه وسلم " وكان من ضمن السبعه الاوائل , وعندما اسلم كان لم يتجاوز الخامسة عشر من عمرهـ , لكنه صدق بالرسالة وآمن بها
كان احد التجار ولكن وهب كل ما يملك في سبيل الله , حتى انه مات مدينا من كثر ما انفق , كان شجاعاً وصارماً , وصاحب رأي سديد في كثير من الامور والمواقف - رضى الله عنه -

اول من اشهر سيفاً في الاسلام : ففي بداية الاسلام ظهرت احدى الشائعات بمقتل النبي " صلى الله عليه وسلم " فشهر سيفه وكان اول سيف يشهر في الاسلام منذ بعثته عليه السلام
واخذ يجول في مكه يبحث ويتطرق الخبر , وفي احد قمم مكة وجد امامه النبي " صلى الله عليه وسلم " فسأله ما بك ؟ فقال له الخبر , ففرح النبي بغيرته وخوفه عليه ودعى له ولسيفه بالنصرة
وكان في بداية الاسلام وهو من اوائل المسلمين , وجد من العذاب الكثير من قبل عمه , فكان عمه يعذبه عذاباً شديداً , فكان يأتي بالحصير ويلفه عليه ويشعل النار كي تزهق انفاسه من الدخان
وكان يقول له عمه : ( اكفر بما جاء به محمد , اكفيك شر العذاب ) , ولكنه كان صامداً ومحتسباً ذاك العذاب , فكان ردهـ دائماً وابداً لعمه : ( لا والله , لن اعود للكفر ابداً ) - رضى الله عنه -
كان من المهاجرين الاولين في الهجرتين للحبشة , وبعدها شهد جميع الغزوات والمعارك مع النبي " صلى الله عليه وسلم " حتى توفي عليه الصلاة والسلام , وسيفه لازال يجاهد في سبيل الله

جار النبي " صلى الله عليه وسلم " بالجنه : فكما صح عنه " صلى الله عليه وسلم " أنه قال : ( طلحة والزبير جاراي في الجنة ) , فعندما يذكر الزبير دائماً يذكر طلحه والعكس كذلك
فكلاهما مكمل للاخر , او بالاصح كلاهما - رضى الله عنهما - متشابهين في صفاتهما , فكلاهما يجتمعان مع النبي " صلى الله عليه وسلم " في النسب , وكلاهما نشأ بالتجارة وقوة الدين
وهما من المبشرين بالجنة , كما انهما من السته الذين رشحهم عمر - رضى الله عنه - للخلافة من بعدهـ , وكانت هناك صفات كثيرة تجتمع فيهما , كالشجاعه والسخاء وايضاً في الحديث الشريف
كما أن احدهم سأله , لما لم تروي احاديث كثيرة للرسول " صلى الله عليه وسلم " وانت كنت من المقربين والملازمين له ؟ فقال اني سمعت الرسول " صلى الله عليه وسلم " يقول :
( من كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار ) , وان اخاف ان اخطأ في شئ وادخل النار , رضى الله عنه , رغم انه مبشر بالجنه , الاّ انهم يخافون الله ويخشونه ويطبقون ما يقوله عليه السلام

قاعدته الشهيرة لتسمية ابناءهـ : فقد صح عنه - رضى الله عنه - انه قال : ( كان طلحة يسمي ابناءهـ باسماء الانبياء , وهو يعلم أن لا نبي بعد محمد " صلى الله عليه وسلم " ) ولكني أنا
اسمي ابنائي على الشهداء , لعلهم يموتون شهداء في سبيل الله , فقد سمى ابناءهـ كالتالي : عبد الله على الشهيد عبد الله بن جحش , وسمى المنـذر على الشهيد المنـذر بن عمـرو
وسمى عـروة على الشهيد عـروة بن عمـرو , وسمى حمـزة على الشهيد حمزة بن عبد المطلب , وسمى جعفـر على الشهيد جعفر بن أبي طالب , وسمى مصعب على الشهيد مصعب بن عميـر
كما سمى ولـده خالـد على الشهيد خالـد بن سعيـد , فكان جميع اسماء ابناءهـ مأخوذهـ من اسماء شهداء الصحابه - رضوان الله عليهم جميعا - فكانت هذهـ قاعدته في اختيار اسماء ابناهـ
وكان من المقربين للنبي " صلى الله عليه وسلم " ومن المحببين له , فقد قال عليه السلام : ( إن لكل نبي حواريًا وحواري الزبير ) , وقد صح عنه عليه السلام أنه قال له : ( ارم فداك أبي وأمي )

كان من أعظم الفرسان : كان رضى الله عنه من اعظم الفرسان في التاريخ الاسلامي , شهد جميع الغزوات مع النبي " صلى الله عليه وسلم " كما ذكرت آنفاً , فكان من اشجع الناس
وكما ذكرت في فقرة علي بن ابي طالب , حيث انه بارز كبير اليهود مرحب وقتله , فقد خرج ايضاً ياسر اخ مرحب بعد ما شاهد اخاهـ قتل فقال من يبارز فخرج الزبير وبارزه وقتل ياسر شقيق مرحب
وفي أحد خرج احد كبار المشركين صاحب بنيه قويه , وقال من يبارز فلم يخرج احد , فقفز الزبير واسقطه من بعيرهـ وذبحه فكبر المسلمين , وكان ارسله النبي " صلى الله عليه وسلم "
لما عاد جيش المشركين في احد , فارسله النبي هو وابو بكر ليلحقوا جيش المشركين , وفي حنين شاهد مالك بن عوف قائد المشركين وزعيم هوازن ويحوط عليه فيلق من اصحابه يحمونه
فذهب بكل شجاعه وتوغل الصفوف وزعزعها بنفسه وحيداً لأنهم كانوا يترصدون للمسلمين العائدين من المعركه ففتح لهم الطريق , وكان جسدهـ مليئ بالطعنات والجروح آثار المعارك التي خاضها

موقفه في واقعه الجمل : عندما قتل عثمان - رضى الله عنه - كان هو وطلحه من المبايعين لعلي - رضى الله عنه - وذهبوا للعمرهـ ومن ثم للبصرة لينتقموا لمن قتلوا عثمان
فلما تواجها كان الزبير وطلحة وعائشة - رضوان الله عليهم - في صف وعلي في الصف الآخر , دمعت عينا علي وصاح بهم جميعاً , فقال علي للزبير - رضى الله عنهم - وهو يذرف دموعه :
( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مّر بنا رسول الله ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب علياً ؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ! فقال لك الرسول : يا زبير
أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) , فرد الزبير على علي : ( نعم أذكر وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك ) , وعاد هو وطلحة ولم يشتركا في الحرب , لكن دفعا ثمن هذا الرجوع ان قتلا في سبيل الله

مقتله ووصيته العظيمة : فقد ترصد لكل واحد منهم احداً لقتله , اما الزبير فترصد له ابن جرموز وقتله وهو يصلي في وادِ السباع فذهب القاتل لعلي ومعه سيف الزبير يحسب ان علي سيفرح بهذا الخبر
فرفض علي مقابلته وقال للحاجب : ( بشر قاتل ابن صفية بالنار ) وقال علي وهو يبكي لما جاءوا بسيفه : ( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله ) , فذهب علي ودفنه
وقال علي - رضى الله عنه - عند قبرهـ : ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين )
وكان قد اوصى الزبير بن العوام - رضى الله عنه ابنه عبدالله قبل مماته بقضاء ديونه قائلاً له : ( إذا أعجزك ديني ، فاستعن بمولاي ) فسأله ابنه عبد الله : ( أي مولى تعني ؟ ) فقال له الزبير :
( الله ، نعم المولى ونعم النصير ) فيقول ابنه عبدالله بعد ممات والدهـ : ( والله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه سبحانه ) .. رضى الله عنهم اجمعين .. !





السادس : طلحة بن عبيد الله .. رضى الله عنه

" طلحة الخير , طلحة الفياض , طلحة الجود , أنه جار الرسول هو والزبير بن العوام
انه الشهيد الذي يسير على قدميه , وعندما تُذكر غزوة أحد يذكر طلحة فكانت هي غزوته "

أحد المبشرين بالجنة : فطلحة أحد العشرة المبشرين بالجنة , اي ممن بشرهم الرسول " صلى الله عليه وسلم " بالجنة وهم لازالوا احياء في الأرض , فضلاً من الله ورضوان
اسمه طلحة بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي التيمي المكي
اشتغل بالتجاره وكان من كبارها ولكنه كغيرهـ من الصحابه يهب كل ما يملكه في سبيل الله وفي خدمة الاسلام والمسلمين ونصرة هذا الدين العظيم لأنهم يبتغون عرض الاخرهـ
قصه اسلامه أنه واجه راهباً في الشمال حيث كانت لطلحة تجاره هناك , فقال له الراهب : انه سيخرج رجل اسمه محمد يدعي النبوة في مكه , الزم دينه فهو على حق , وصدّق ما يأتي به
" ولعل قصته تشابه قصه سلمان الفارسي عند اسلامه " , فلما سمع ما قاله الراهب اتجه لمكه ورأى ابو بكر يتبع النبي " صلى الله عليه وسلم " فقال طلحة : " ما اجتمعا الا على حق "

رجل يبكي كلما ازداد المال عندهـ .. سبحان الله : نعم انه طلحة ومن غيرهـ , تقول زوجته سعده بنت عوف : ( دخلت على طلحة يوماً فرأيته مهموماً حزيناً ، فسألته : ما شأنك ؟
فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني , فقلت له : لا عليك ، اقسمه !! فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه شئ عدا كيس ) حتى ان زوجته قالت اليس لنا شئ
فقال لها : نصيبك مثل البقية , فكان لم يتبقى الا كيس فاعطاني اياها ! وكان يعول عائلته واقاربه , فما كان احداً من اقاربه يضيق عليه الا لجأ لطلحة , وتجد طلحه من يذهب اليه اولاً ان علم
يقول احد الصحابه : ( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة ) فكان من اكرم الناس ومن اكثرهم سخاءاً
ويذكر أن طلحة افتدى عشرة من اسارى بدر بماله , كما انه اشترى بئراً للمسلمين وذبح جزوراً ووزعه للمسلمين وقال عنه النبي " صلى الله عليه وسلم " عنه : ( طلحه الفياض )

الشهيد الذي يسير على قدميه : كان هو طلحه فقال النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( من سرّه أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة )
وفي روايه : ( من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ) , فكان هو الشهيد الذي يسير على قدميه وكان سبب هذا الحديث للنبي عليه السلام
في غزوة احد عندما حاصر المشركين النبي " صلى الله عليه وسلم " ورأى طلحة الدم يسيل من على وجنتي الرسول " صلى الله عليه وسلم " سارع اليه واخترق الصفوف
واخذ يضرب يميناً وشمالاً حتى وصل للنبي " صلى الله عليه وسلم " واخرجه من الحفرة التي وقع فيها , ويقول ابو بكر جئت وابو عبيدة عند الرسول " صلى الله عليه وسلم " فقال :
( دونكم اخيكم , فلما التفت وجدت بضع وسبعين ضربه وطعنه , واصبعه مقطوعه ) , فعالجنا طلحة ونزلت الآية الكريمة : [ مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ] .. !

طلحة الخير . طلحة الفياض . طلحة الجود : كانت هذهـ الثلاث القاب اتت لطلحة من النبي " صلى الله عليه وسلم " .. فيوم أحد سماهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " طلحة الخير
ويوم اشترى البئر في غزوة العشير أطلق عليه النبي " صلى الله عليه وسلم " طلحة الفياض , اما في حنين اطلق على النبي لقب ثالث آخر الا و هو طلحة الجود - رضى الله عنه وارضاهـ -
فكان - رضى الله عنه - احد الصحابة العظماء الذين وهبوا حياتهم لهذا الدين , وجاء اعرابي يسأل الرسول " صلى الله عليه وسلم " عن قوله تعالى : { فمنهم من قضى نحبه }
فصد عنه النبي" صلى الله عليه وسلم " , ثم سأل مرهـ آخرى فصد عنه النبي " صلى الله عليه وسلم " واصحابه بجانبه فلم يجيبوا لأن الرسول لم يُجب فوراءهـ خبر بعدم الاجابه
وفي لحظة اذ بطلحة يدخل من باب المسجد وكان يلبس ثياب خـُضر , فلما رأهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " قال : أين الاعرابي , ومن ثم قال وهو يشير الى طلحة : ( هذا ممن قضى نحبه )

موقفه يوم الفتنه ومقتله : فموقفه من مقتل عثمان - رضى الله عنه - معروف وذكرته في فقرة الزبير بن العوام , حيث بايعا علي وذهبا للعمره ومن ثم للانتقام من قاتل عثمان - رضى الله عنه -
فلما التقى الفريقيان كان الزبير وطلحة وعائشة - رضى الله عنهم - في صف وعلي في الآخر , فبكي علي , فقال لطلحة : ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت )
ومن ثم قال للزبير كما ذكرت انفاً , فكان ردهما ان عادا ولم يشتركا في المعركه , ولكن دفعا ثم عودتهما وقتلا فالزبير قتل من ابن جرموز وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم فمات
فلما دفنهما علي - رضى الله عنه - وقف بقبريهما وقال : ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم : ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين )
قال عنه ابو بكر الصديق - رضى الله عنه - عن موقفه يوم احد : ( ذاك كان كله يوم طلحة ) , فكان يوم احد لا ينسى , فكان ذلك اليوم احد اهم المواقف البطولية في تاريخ الصحابه جميعها .. !





السابع : سعد بن أبي وقاص .. رضى الله عنه

" أنه من قال عنه النبي : هذا خالي فليرني كل أمرؤ خاله , أنه صاحب الدعوات المستجابة والرماح الصائبة
أنه صاحب اول دم اهرق في الاسلام , وصاحب اول رمح رُمي في سبيل الله , أنه سعد بن أبي وقاص "

أسلامه وموقف أمه من اسلامه : عندما جاء النبي " صلى الله عليه وسلم " بالشريعه الاسلامية ودين الله الحق , كان سعد من اوائل من اسلموا بالنبي " صلى الله عليه وسلم "
بل قال سعد : ( لم يسلم قبلي الاّ ثلاثة , ابو بكر وعلي وزيد ) , وقال ايضاً سعد : ( لقد أتى عليّ يوم , واني لثلث الاسلام ) أي انه ثالث ثلاثة ممن اسرعوا في الدخول الى الاسلام .. !
عندما اسلم كان عمرهـ لم يتجاوز السابعه عشر عام تقريباً , وكان باراً بامه ويحبها حباً شديداً , ولما علمت امه باسلامه ذهبت وقالت لسعد : ( يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته ؟! )
( والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزناً علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيّرك الناس أبد الدهر ) فقال : لاتفعلي يا أمّاه فأنا لا أدع ديني لأي شيء
الاّ ان امه اصرت وتركت الاكل ونحل جسمها , فجاء وقال : ( يا أمّاه اني على شديد حبي لك لأشد حباً لله ولرسوله ووالله لو كان لكِ ألف نفس فخرجت منكِ نفساً بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )
فلما رأت قوله , عرفت انه لن يرتد عن دينه الجديد وأكلت وشربت , فأنزل الله قوله : { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } .. !

صاحب اول دم ارهق واول سهم رُمي بالاسلام : نعم كان سعد صاحب اول دم ارهق في الاسلام , فعندما كان بداية الاسلام , كان اصحاب النبي " صلى الله عليه وسلم " اذا ارادوا الصلاة
ذهبوا الى احد الشعبان لكي يصلوا بالخفية قبل ان يكثر عددهم ويقوى الاسلام , وفي احد المرات وبينما سعد خارج في احد شعبان مكه ومعه بعض من الصحابه يصلون اذا بمشركين يأتون !
فارادوا اذية المسلمين ولم يلبثوا الاّ ان تقاتلوا فجاء سعد وكان في يديه شئ من عظام بعير فضرب بها أحد المشركين فنزل وارهق دمه , فكان ذلك اول دم يرهق في الاسلام منذ بعثته عليه السلام !
وكان ايضاً سعداً صاحب اول سهم تم رميه في الاسلام , فقد بعثه النبي " صلى الله عليه وسلم " في سرية عبيدة بن الحارث - رضي الله عنه - الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة
فلقوا جمعاً من قريش ولم يكن بينهم قتالاً ألاّ أن سعد قد رمى يومها بسهم فكان أول سهم رُمي به في الاسلام , وكان النبي " صلى الله عليه وسلم " اذا رمى سعد يفديه بامه وابيه عليه السلام

دعاءهـ لا يرد ابداً : نعم فكان اهم سلاحين لدى سعد - رضى الله عنه - وهبها الله له , انه اذا دعا بدعاء لا يُرد دعاءهـ , واذا رمى بالسهم او الرمح لا يخطأ ابداً ويأتي كما يريد بإذنه تعالى !
وففي احد المرات لما اجتمع الناس عند عمر في عرفه كالعادهـ يسأل عن احوال الناس والامراء , خرج رجل من اهل الكوفة يشتكي على سعد لأن سعد والي الكوفة فقال لعمر - رضى الله عنه - :
( ان سألتنا عن سعد : فإن سعداً لا يمشي في السرية ، ولا يعدل في القضية ، ولا يقسم بالسوية ) أي ان سعد اذا ارسل جيش لا يخرج معه , واذا حكم فهو لا يحكم بالعدل !! .. فقام سعد وقال :
( اللهم إن كان عبدك هذا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأعمِ بصره وعرضه للفتن ) قالوا : فروي أنه شُوهد بعد سنوات سقطت حواجبه ويغمز للجواري ويقول ( شيخ مفتون اصابته دعوة سعد ) !
ورُوي عنه - رضى الله عنه - انه وجد رجلاً يسب علي وطلحة و الزبير , فنهاهـ سعد عن ذلك , فلم يستمع له فقال سعد : " سأدعي عليك يا رجل " فقال الرجل : أراك تتهددني كأنك نبي !!
فذهب سعد واغتسل وصلى ركعتين ورفع يديه وقام يدعو على الرجل انه كان يسب رجالاً صالحين , فما انزل يده الا ببعير قادمه من بعيد وتتخطى الصفوف فتضرب الرجل ويقع ميتاً في لحظته !

سهامه لا تخطأ ابداً وبشارته بالجنة : فكما ذكرت ان له سلاحين عظمين الدعاء والرمي , وكل هذا بفضل دعوة النبي " صلى الله عليه وسلم " حيث دعاء له وقال : ( اللهم سدد رميه ، وأجب دعوته )
وكان ما يرمي سهماً الاّ وتأتي في منتصف رأس المشرك او في عينه او مخترقاً لصدرهـ , بإذن الله تعالى : " وما رميت اذا رميت , ولكن الله رمى " سبحانه من يجيب الدعاء ويصيب السهام !
ويقول علي بن ابي طالب - رضى الله عنه - : ( ما سمعت رسول الله " صلى الله عليه وسلم " يفدي أحداً بأبويه الا سعداً , فاني سمعته يوم أحد يقول : ارم سعد .. فداك أبي وأمي )
وكان سعد يفتخر بهذهـ المقولة دائماً , فكان يقول سعد : ( ما جمع الرسول " صلى الله عليه وسلم " لأحد أبويه الاّ لي ) , كما أن النبي " صلى الله عليه وسلم " كان يفتخر به في المجلس
وكان يقول : ( هذا خالي فليرني كل أمرؤ خاله ) , فلم يكن سعد خال الرسول " صلى الله عليه وسلم " مباشرة وانما هو من خؤولته , لأن والد سعد ابن عم آمنه بنت وهب ام النبي عليه السلام
وبينما الرسول " صلى الله عليه وسلم " جالس مع اصحابه فسكت وكأن احداً يهمس له وينظر في الافق , فلتفت لصحابته وقال : ( يدخل عليكم الآن رجلاً من اهل الجنة ! ) .. فقليلاً واذا بسعد يدخل مع الباب !

موقفه يوم الفتنه ووفاته : عندما ظهرت الفتنه اعتزلها سعد وذهب عنها وحذر اهله لا ينقلوا له اخبارها , وذات يوم جاء أليه هاشم ابن اخيه وقال له : ( يا عم ، هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر )
فقال له سعد : ( أريد من مائة ألف سيف ، سيفاً واحداً فقط ، إذا ضربت بها مؤمناً لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت بها كافراً قطعّه ) , وبعد انتهاء الفتنه واتجاهها لمعاوية , قال له معاوية حينما قابل سعد :
( لما لم تقاتل معنا ) وذكـّرهـ بقول الله تعالى : {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) , فرد عليه سعد - رضى الله عنه - :
( ما كنت لأقاتل رجلا ً "يقصد علي " قال له الرسول " صلى الله عليه وسلم " : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) لذلك لم يشترك مع اي الطرفين في الحرب واكتفى بالعزلة عن الفتنه !
وعندما قاربته المنيه امر بجبه كانت من صوف وقال : ( لقد لاقيت بهذهـ الجبه المشركين يوم بدر , واني اريد ان القى الله بها ) وكان ابنه يبكي فقال له سعد : ( لاتبكِ , فان الله لايعذبني , أني من أهل الجنة )





الثامن : أبو ذر الغفاري .. رضى الله عنه

" انه الصحابي الذي يمشي وحده, ويموت وحده , ويبعث يوم القيامة وحده, أنه من كسب اجر قومه جميعا
اول من جهر بالشهادة امام قريش , واول من حيّا النبي بتحيه الاسلام , امتنع من مبايعه ابو بكر , ونفاهـ عثمان "

قبيلته وما اشتهرت به : فكان أبو ذر الغفاري - رضى الله عنه - من قبيله غفار , وقبيله غفار اشتهرت في الجاهلية أنها من اعظم القبائل المشهورهـ بالسلب والنهب وقطع الطريق !
فكانت قبيله غفار يضرب بها المثل من بين القبائل عندما يُذكر النهب والسلب وقطع الطريق , فكان يقال : " الويل لمن يقع في يد احدٍِ من غفار " لما اشتهروا فيه من قطعهم للطريق
فما كانت تمر قافله او قوم او اي شئ الاّ انقضوا عليه وسلبوا ما لديه من المال والماشية والزاد , فالكل كان يخشاهم , لاستمرارهم على هذا الطبع الذي يعيشون من خلاله !
وللمعلوميه فقطع الطريق والسلب والنهب لا يُعد فعلاً سيئاً او مسيئاً في الجاهلية , على العكس بل كان الكل يفتخر بهذا العمل وبقطع الطريق على الناس , لأنه يعد مفخرهـ لديهم
وكانت هذهـ تدل على قوة القوم وتزيد من شأنهم بين القبائل , وهذا في الجاهليه لدى الجميع , حتى جاء الاسلام , ومنع وحرم هذا الأمر ونوّر عقول المسلمين بانه فعل سيئ وليس حسن !

قدومه لمكه لمعرفه خبر النبي : عندما سمع ابو ذر بالدين الجديد امر اخاهـ ان يذهب وياتي له بالخبر من مكه , ذهب اخاهـ وعاد فسأله ابو ذر : ما الخبر ؟ قال : اني وجدته رجلاً
يأمر بالخير وينهى عن الشر , قال ابا ذر : ( لم تشفني ) فأتجه مباشرة الى مكة لكي يتقصى امر هذا النبي الذي يدعو لدين جديد اصله " الامر بالخير والنهي عن الشر " , فلما وصل مكة
لم يعرف النبي ولم يسأل عنه بالبداية , فأخذ يشرب من زمزم فجاءهـ رجل " كان علي بن ابي طالب رضى الله عنه " فقال له : كأنك غريب ؟! رد ابو ذر : نعم , قال علي - رضى الله عنه - :
اذاً انطلق الى المنزل , فاخذ يمشي معه فقال له علي : ما أمرك وما أقدمك ؟ فرد : إن كتمت علي أخبرتك .. قال علي : فإني فاعل ، قال : بلغني برجل هنا يدعي النبوة فأتيت اريد رؤيته ولقاءهـ
فقال علي - رضى الله عنه - له : اما انك قد رشدت ! فانا ماضي أليه , وان رأيت رجلاً اخاف عليك منه فأني سأصلح نعلي فامضِ انت وستجده , حتى اوصله علي الى النبي " صلى الله عليه وسلم "

قصه اسلامه ,وشهادته امامه : لما وصل ابو ذر للنبي " صلى الله عليه وسلم " اقترب منه وقال : ( نعمت صباحاً يا أخا العرب ) فرد النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( وعليك السلام يا أخاه)
فقال أبو ذر : ( أنشدني مما جئت به ) .. فأجاب الرسول " صلى الله عليه وسلم " : ( ما هو بشعر فأنشدك ، ولكنه قرآن كريم ) .. فقال : ( اقرأ علي ), فقرأ عليه النبي وهو يستمع
وما هي الا لحظات وقال : ( اشهد ان لا اله الا الله , وانك رسول الله ) , فرح النبي " صلى الله عليه وسلم " وسأله : ممن الرجل ؟ فقال ابو ذر : من غفار .. ابتسم النبي وابتسم كذلك ابو ذر
لأنه يعرف أن قبيلته مشهوره بالقطع الطرق , ويكون منهم رجل يسلم مباشرة , فقال النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( ان الله يهدي من يشاء ) فكان ابو ذر من اوائل من اسلم بالرسول اختلف في اسلامه
منهم من قال انه الخامس او السادس , الاهم انه من الاوائل , فامره النبي " صلى الله عليه وسلم " بان يكتم امره عن قريش وان يعود لقومه وان لا يرجع حتى يسمع بقوة وانتشار الاسلام , لأن الاسلام في بدايته

أول من جهر بشهادته واسلام قومه : فعندما اسلم على يد النبي " صلى الله عليه وسلم " وامرهـ بالعودة لاهله حتى يقوى الاسلام ويتنشر , قال ابو ذر قبل ان يخرج من عند النبي بعد ما نطق بالشهادهـ , قال :
والذي بعثك بالحق لا اعود حتى اصرخ بالشهادة امام قريش فخرج ونادى : يا معشر قريش أني أشهد أنه لا إله الا الله وان محمداً رسول الله , فقاموا وضروبه واعاده فضربوه حتى جاء العباس وانقذهـ منهم
وانقذه العباس بقوله : ( اجننتم هذا رجلٌ من غفار , وتجارتكم ورزقكم يمر من قبيله غفار ) فتركوه بهذا السبب لما عرفوا انه من غفار , وكما ذكرت سابقاً ان قبيلة غفار كانت من اشهر القبائل القاطعه للطرق
اما ضربهم له فلم ينساه فخرج اب ذر واقام في عسفان يريد ان يثأر من ضربهم له , فاخذ يقطع كل قافله قادمه وينزل ما عليها , ويقول : ( ان اردتم حمل متاعكم مرهـ آخرى , فقولوا لا اله الا الله )
من قالها تركه , ثم عاد لقومه وعمل بنصيحه الرسول " صلى الله عليه وسلم " له وامن به مباشرة اخوه انيس ومن ثم امه ومن ثم نصف قومه والنصف الاخر قالوا حتى يجيئ الرسول للمدينه وآمن جميعهم لما جاء

الآية التي في مخيلته دائماً : يقول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، فبشرهم بعذاب أليم ) , فكانت هذهـ الاية لا تفارقه وكان يرددها كثيراً وينكر بها اشياء كثيرة للصحابه
ففي احد الايام اعط عثمان مروان والحارث ابناء الحكم مبلغاً كبيراً من المال , فلما رأهم ابو ذر قال : ( بشر الكانزين بعذاب أليم ) وأخذ يتلو الآية الكريمه , فذهب مروان لامير المؤمنين عثمان وحدثه بالخبر
فناداهـ عثمان وقال : ( انتهِ عن ما بلغني عنك! ) فقال ابو ذر : اينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله , فو الله لئن أرضي الله بسخط عثمان ، أحب الي وخير لي ، من أن أسخط الله برضائي لعثمان .. !!
وكان ينكر على معاوية اموراً كثيرة , منها حينما بنى معاوية الدار الخضراء , فقال ابو ذر : يا معاوية أن كانت من مال الله سبحانه فإنها خيانه , وان كانت من مالك فإنه اسراف , واستمر في حديثه قال :
والله حدثت امور لا اعرفها , ليست من كتاب الله ولا سنة نبيه , فكان زاهداً يقول ما يجول في خاطره وقلبه مباشرة , فانكر الكثير من الامور ورفض فعل الكثير من الامور بل أنه لم يبايع ابو بكر للخلافة !

يمشي ويموت ويبعث , وحدهـ : نعم فقد صح عنه " صلى الله عليه وسلم " عندما اراد السير الى تبوك , تخلف بعض الصحابه , فكلما ذكروا الصحابه اسماً ممن تخلفوا , قال النبي " صلى الله عليه وسلم " :
( دعوه ان يرد الله به خيراً يلحقه بنا , وان يرد الله به شراً فأراحنا منه ) وكان ابو ذر ابطأ به بعيره فاخذ متاعه وحمله على ظهره واخذ يسرع بقديمه كي يلحق القوم , فلما نزل الرسول " صلى الله عليه وسلم "
في احد الاماكن رأى المسلمين رجلاً قادماً من بعيد فاخبروا النبي " صلى الله عليه وسلم " فقال : ( كـُن أبا ذر , كـُن أبا ذر ) فلما قرب وعرفوه قالوا والله انه ابا ذر , فقال النبي " صلى الله عليه وسلم " :
( رحم الله ابا ذر , يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده ) , وفعلاً هذا ما حدث فقد اعتزل الناس بعد ما نفاه عثمان - رضى الله عنه - في الربده حيث ابتسم لما سمع عثمان ينفيه للربده وقال صدق رسول الله
وبقى وعاش وحيداً مع زوجته ولما قاربته المنيه بكت زوجته وقال : لا تبكِ اذا مت فغسليني وكفنيني وضعيني على الطريق , فقد وعدني رسول الله بذلك , فلما مات غسلته زوجته وكفنته ووضعته على ناصية الطريق
فلما فعلت واذا بعبدالله بن مسعود قادماً معه اصحابه ووجد الجنازة فلما رأي اذا به ابا ذر , فقال : ( صدق رسول الله عندما قال : رحم الله ابا ذر , يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده ) فاخذه وصلى عليه ودفنه !





التاسع : أبو عبيدة بن الجراح .. رضى الله عنه

" أمير الأمراء , أمين هذهـ الأمة , المحارب الذي قتل أباهـ من أجل الدين الاسلامي
الشهيد الذي مات بالطاعون , أنه فاتح بلاد الشام وأميرها , وهو من علم أهل الجنوب الاسلام والقرآن "

نسبه واسلامه وتواضعه : هوعامر عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهَيْب بن ضَبّة بن الحارث , امّه أميمة بنت عثمان بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث
كانت أبو عبيدة كنيته - رضى الله عنه - طويل القامة , نحيف الجسم ، معروق الوجه ، خفيف اللحية ، أثرم ، ساقط الثنيتين , متواضعاً سخياً قائداً للقوات , اميناً على ما يؤمّن عليه
كان من السبّاقين للاسلام , وكان اسلامه على يد أبو بكر الصديق - رضى الله عنهما - وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذين ذكرهم الرسول " صلى الله عليه وسلم "
كان قائداً عظيماً لجيوش المسلمين في غزوات كثيرة وكبيرة , اذا قاد جيشاً تراهـ وكأنه احد المحاربين وليس قائداً له من كثرت تحركاتهم وتقدمه ومحاربته وقتاله العظيم
اما في حياته , كان متواضعاً وقد خطب باهل الشام فقال : ( يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه )

قـتله لأبيه والآية التي نزلت فيه : نعم , ففي معركة بدر , كان أبو عبيدة - رضى الله عنه - في صف المسلمين , وأباهـ عبدالله بن الجراح في صف المشركين فلم يسلم أباهـ
وفي اثناء المعركة , تواجه الأبن واباهـ , فأخذ ابو عبيدة - رضى الله عنه - يتصدد عنه اباهـ لأنه لو تواجه معه وتعارك سيقتله لأنه مشرك فالاسلام فوق كل شئ حتى لو على والدهـ
وتستمر المعركة , واذ به يواجه مرهـ آخرى وآخرى , وكان والدهـ من يتبعه فعلم أبو عبيدة - رضى الله عنه - ان لا مفر من ذلك ولعله امتحان واختبار من الله سبحانه له
فعزم أبو عبيدة - رضى الله عنه - وذهب لاباهـ وتعارك معه وقتله , من اجل نصرة هذا الدين , ومن اجل رفع لواء المسلمين , فليس اباه من سيقف حائلاً بينه وبين تأديه واجب دينه
فأنزل الله قوله : { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ }

أمين هذهـ الأمة : فعندما قدم قوم من نجران واليمن اسلموا لرسول الله " صلى الله عليه وسلم " ارادوا وطلبوا من النبي " صلى الله عليه وسلم " ان يبعث معهم رجلاً من اصحابه
يعلمهم القرآن والدين الاسلامي , فقال النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( لأبعثن معكم رجلاً أميناً ، حق أمين ، حق أمين , حق أمين ) , فلما سمع الصحابه جميعهم قول النبي
الكل تمنى الامارهـ ليس من اجل الامارهـ لا والله , بل من اجل ان تنطبق عليه مقولة الرسول " صلى الله عليه وسلم " لأن من سيخرج معهم سيكون الأمين بشهادته عليه السلام
حتى أن عمر - رضى الله عنه - يقول لا اتمنى الاماره قط , الا يومها حتى أن النبي " صلى الله عليه وسلم " لما صلى التف يميناً وشمالاً وعمر - رضى الله عنه - كان يتطاول بجسمه
علّ الرسول " صلى الله عليه وسلم " يلتفت ويختارهـ , لكنه عليه السلام يتخطى جميع الصحابه فينادي أبو عبيدة ويقول له : ( أخرج معهم ، فاقضِ بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه ) !

معاركه وغزواته , وكيف اصبح اثرم : كان قائداً عظيماً عن اي معركة نتحدث , عن اي معركة نتحدث مع ابو عبيدة - رضى الله عنه - ففي أحد لما دخلت في وجنته عليه السلام
حلقتان من المغفر فقدم ابو عبيدة وابو بكر - رضى الله عنهما - فقال ابو عبيدة : ( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني أنزعها من وجه رسول الله ) فأخذ ينزعها وفي كل مرهـ
يسقط وتسقط ثنيته , فاصبح في الناس اثرماً ! ,, وفي احد المرات , ارسله النبي " صلى الله عليه وسلم " ومعه ما يزيد عن الـ 300 رجلاً وليس معهم زاداً كافياً له ولقومه
بل اصبح لكل واحد تمرهـ في اليوم حتى نفذ التمر الذي كان لديهم - رضوان الله عليهم - فاصبحوا يأخذون ويتصيدون الخبط كي يسحقوه ويشربوا عليه الماء
وكل هذا من اجل انجاز واتمام ما امر به النبي " صلى الله عليه وسلم " واستمروا على ذلك , وبسببها سميت الغزوة بهذا الاسم , " غزوة الخبط " نسباً لما حدث .. !!

مواقفه مع عمر وخالد : فقد قال عمر وهو في سكرات الموت قبل ان يضع ست اسماء للصحابه لكي يختاروا احدهم ليخلفه في المسلمين , قال قبل ان يرشح الصحابه السته :
( لو كان أبوعبيدة بن الجراح حياً لاستخلفته فان سألني ربي عنه ، قلت : استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله ) , وعندما تولى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - الخلافة في البداية
وكان خالد قائد الجيوش , ارسل عمر أبو عبيدة قائداً للجيوش ومعه كتاب منه , وعندما وصل لم يخبر خالد بن الوليد بان عمر ولاّهـ بدلاً منه قائداً فجعل خالد يستمر في المعارك والغزوات
حتى انتصر وفتح الشام , فجاء واخبره بهدوء , فقال له خالد مستغرباً : ( يرحمك الله أبا عبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟ )فرد عليه أبوعبيدة - رضى الله عنه - فقال :
( اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نـُريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة ) , وبقى بعدها واصبح اميراً للشام , وكان لقبه بعدها أمير الأمراء .. !!!
وعندما زار عمر الشام , قال لهم : ( أين أخي ) قالوا من , قال : ( أبوعبيدة ) , فلما رأهـ اعتنقه وحضنه وذهب به الى بيته فرأى بيته لا اثاث فيه , كان تواضعاً منه وهو اميرهم !

وفاته بالطاعون : اصاب مدينه عمواس عام 18 هجريه وباء الطاعون بعد فتحهم لبيت المقدس في عهد عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - , وعمواس مدينه صغيرة بفلسطين قريبه من المقدس
ولما اصابها بدأ ينتشر حتى انتشر في الشام كلها ومات الكثير بسببه , وكما ذكرت كان أبو عبيدة أمير الشام , فخاف عليه عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - من المرض وارسل له كتاباً عاجلاً
وكان نص الخطاب : ( اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الامتوجها اليّ , واذا وصلك في الصباح ألا تمسي الا متوجها اليّ , فان لي حاجة اليك ) , عرف ابو عبيدة المقصد
وأن عمر لم يرسل له الا خوفاً عليه ان يصيبه الطاعون ويموت مثل الكثير , فرد ابو عبيدة عليه بكتاب آخر , قال فيه : ( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا جند من
المسلمين يصيبني ما أصابهم , فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين ) , حزن عمر عليه ولما توفي بالطاعون , بكى عمر وقال : ( لو كنت متمنياً ، ما تمنيّت الا بيتا مملوء برجال أمثال أبي عبيدة )





العاشر : حمزة بن عبدالمطلب .. رضى الله عنه

" أسد الله ورسوله , سيد الشهداء , عم رسول الله " صلى الله عليه وسلم "
صاحب اول راية في الاسلام , وقائد أول سرية في الاسلام , أنه من يحمل معه سيفين اثناء القتال "

نسبه ومكانته في قريش : أنه حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤَي بن غالب بن فِهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزيمة القرشي
أنه عم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وأخوهـ من الرضاغة في نفس الوقت , والدهـ كما هو معروف عبدالمطلب سيد قريش , اما امّه هالة بنت أهيب سيدة بن زهرة !
يُكنى بـ " أبو عمارهـ " وايضاً " أبو يلعى " , ولد قبل عام الفيل بسنتين وقد رضع مع النبي " صلى الله عليه وسلم " من ثويبه خادمه اب لهب , فكانا متقاربين في العمر رغم انه عمّه !
لذلك كان حمزة - رضى الله عنه - ليس عم النبي " صلى الله عليه وسلم " فحسب , بل كان صديقه وقريبه وتربيا معاً وكانت نشأتهم مع بعضهما البعض فكانا يلعبان مع بعضهما البعض
وكان - رضى الله عنه - يعرف بقوة جسمه , وكان قوي الارادهـ والشخصية , وعُرف برجاحة عقله , وكان له كلمة مسموعه بين سادات قريش فوالدهـ سيدهم كما انه وضع لنفسه اسماً !

قصه اسلامه الغريبه : قبل ان يسلم كان يعجبه صبر ابن اخيه محمد " صلى الله عليه وسلم " على دعوته وثباته عليها رغم اذية الكفار والمشركين له , وحتى القربين منه عليه السلام
وكان حمزة دائماً يتوشح قوسه ورمحه , ويأخذه حوائجه ويخرج للصيد , ومع عودته كان يمر بنوادي القوم ويدخل فيها ويتحدث مع الجميع وفي احد الايام عند عودته وقبل ان يصل
واجه في طريقة خادمة عبد الله بن جدعان , وقالت له : ( يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم ، وجده جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه مايكرهه )
غضب حمزة وثار , رغم انه لم يكن مسلماً بعد , ولكن الامر وصل لاهانت ابن اخيه وصاحبه واخاهـ محمد " صلى الله عليه وسلم " فاتجه مباشرة للمسجد يبحث عن ابي الحكم
فلما رأهـ امامه اخرج القوس مباشرة وضربه في رأسه وشج رأسه وخرج الدم , تعجب الجميع , فقال حمزة : ( أتشتم محمداً وأنا على دينه أقول ما يقول , رد ذلك علي ان استطعت ) !

هل يستمر على اسلامه : فكما نعلم أن حمزة قال عندما ضرب ابا الحكم وشج رأسه : " اتشتم محمداً وانا على دينه اقول ما أقول ) أنه قالها لحظة غضبه مما فعله ابا الحكم بالنبي
لكن قوله هذا يجعله مسلماً وقد دخل الاسلام بكلمته هذهـ , استغرب الجميع وحمزة اولهم , كيف خرجت مني هذهـ الكلمة , وانا لست مؤمناً , فأخذ الشيطان يوسوس برأس حمزة
كيف تترك دين آباءك واجدادك , وكيف تترك ما كان يعبد بنو قومك واهلك , اختلطت الامور لديه لم يعد يعرف ماذا يفعل , ايستمر في ما خرج منه دون قصد وفي لحظة لم يكن يدرك فيها مايقول
ام يعود لدينه ودين اباءهـ واجدادهـ وقومه , وأن الذي قاله كان مجرد كلام لحظة غضب وحميه للرسول " صلى الله عليه وسلم " لأنه اخاهـ وابن اخيه وصديقه ومن تربى معه , لكن الله
اراد به خيراً , فلم يلتفت للوسواس واخذ يذهب للكعبه ويطلب الله ان يعلمه الطريق الصحيح و ذهب للنبي " صلى الله عليه وسلم " وحدثه بما يحدث له فقرأ عليه وحدثه حتى اسكن ما فيه واسلم !

اول قائد وحامل راية بالاسلام : لما اسلم حمزة قوي الاسلام به , بل حزن المشركين , وكانت من اصعب اوقات المشركين واحساسهم بالذل والضعف موقفين : " اسلام حمزة , اسلام عمر "
كان هذين الرجلين من اقوى الرجال واشجعهم وكان اسلامهم خبراً محزناً لقريش , آزر حمزة النبي " صلى الله عليه وسلم " في دعوته ونصر الاسلام والمسلمين , وكان معهم في السراء والضراء
حتى اطلق عليه رسول الله " صلى الله عليه وسلم " لقب : ( أسد الله وأسد رسوله ) لما كان يقدمه خصوصاً في معركة بدر , حيث قيل أنه يحمل في يديه سيفين يقاتل بها في نفس الوقت !!
كما أنه كان صاحب اول رايه عقدها النبي " صلى الله عليه وسلم " في الاسلام , ايضاً كان - رضى الله عنه - قائد اول سرية ارسلت للقاء العدو في الاسلام , فقد اعز الله الاسلام بحمزة
حتى لما قتل العديد العديد من الكفار في بدر , وعاد المشركين يتجرعون اثار الهزيمة والخسارة , فقد وضعوا في مخليتهم في الغزوة والمعركة القادمه ان اول رجلين يجب ان يقتلا " محمد وحمزة "

وفاة سيد الشهداء في احد : فكما ذكرت انفاً , كي تقل شوكة المسلمين وكي يضعف عزمهم يجب ان نسقط رؤوسهم , هذا ما كان يدور في مخيلّت المشركين أن يقتلوا كبار المسلمين ومن لهم اثرهم
ولعل حمزة من اوائلهم , فجاء جبير بن مطعم ، ولديه غلام اسمه وحشي , فقال له : ( اقتل حمزة تكون حراً ) , نهض وحشي فالثمن ليس قليلاً أنها حريته فاستعد واخذ ما يحتاجه وخرج لاحد
اخذ يترصد لحمزة حتى رأهـ , يقول وحشي : ( ما اراه الاّ يقطع رأساً تلو الاخرى , فجهزت حربتي وهززتها حتى رأيتها متجهه اليه فارسلتها واذ بها تقع في اسفل بطنه حتى نزلت من ارجله
فلما رآني اقبل علي ولكن لم يستطع فوقع وبقيت انظر اليه اتمنى ان لا يصلني حتى شاهدته يحتضر فمات , فذهبت ونزعت حربتي وخرجت لأني لم آتي الاّ لقتل حمزة , كي اربح حريتي
ولما عدت لمكة اعتقت , وبقيت فيها حتى جاء يوم الفتح وجاء النبي " صلى الله عليه وسلم " فخرجت للطائف , واذا بقوم قدموا للرسول " صلى الله عليه وسلم " ليسلموا فقلت اما الشام او اليمن !

ماذا بعد وفاة حمزة : حزن النبي " صلى الله عليه وسلم " لموته , خصوصاً انه تم تقطيع وتشويه جسد حمزة - رضى الله عنه - , حتى ان هند بن عتبه قد اوصت وحشي ان يأتي لها بكبد حمزة
ووعدته بشئ ثمين , وبالفعل كان قد جاء بها اثناء نزعه لحربته , فحاولت مضغ كبد حمزة من قهرها لأن حمزة قتل اهلها في بدر , ولما رأى النبي " صلى الله عليه وسلم " ما حل بحمزة وجسده
توعد النبي " صلى الله عليه وسلم " أنه لن يترك موت حمزة يذهب سدى , وانه سيمثل بثلاثين رجلاً من المشركين من اجل تمثيلهم بجسد حمزة , لكن الله سبحانه انزل آيته الكريمة حيث قال :
{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } , فعفى النبي ونهى عن التمثيل .. !
حتى أن وحشي اسلم فيما بعد , وجاء عند النبي " صلى الله عليه وسلم " ووقع بين يديه ونطق بالشهادتين , فقال رسول : وحشي , قال : نعم , قال : حدثني كيف قتلت حمزة !!
فحدثه فقال رسول الله : ( ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك ) , فاصبح وحشي يبتعد كلما رأى النبي حتى مات , ولما خرج المسلمين لمسيلمه قتله بنفس الحربة التي قتل بها حمزة علّ الله يرحمه !





الحادي عشر : سعيد بن زيد .. رضى الله عنه

" ابن عم عمر , وزوج اخته , وأحد العشرة المبشرين بالجنة , انه المجاهد الزاهد
صاحب الدور الكبير في اسلام عمر , أنه مستجاب الدعوات , وابن من مات على الملة الحنيفيه "

نسبه واسلامه : هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة
أمّا أمه فهي فاطمة بنت نعجة بن مليح من بني خزاعة بن ربيعة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن حارثة بن امرؤ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن مالك بن كهلان بن قحطان
زوجته فاطمة بن الخطاب - رضى الله عنها - اخت امير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - واخته عاتكه زوجة عمر بن الخطاب ايضاً - رضى الله عنهم - جميعا
أسلم مبكراً قبل دخول النبي " صلى الله عليه وسلم " دار الأرقم , فكان من السبّاقين للاسلام , وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذين ذكرهم الرسول " صلى الله عليه وسلم "
كان له دور كبير في اسلام امير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - شهد جميع الغزوات مع النبي " صلى الله عليه وسلم " عدا بدر حيث كان مع طلحة عندما بعثهم النبي

قصه والد سعيد : عندما نعرف من هو والد سعيد , وعندما نعرف ما هي قصته , فلا عجب أن يكون سعيد بن زيد من السابقين للاسلام , ولم يتردد ابداً منذ ان سمع صوت الاسلام
والدهـ هو زيد بن عمرو بن نفيل , رجلاً من الجاهلية لكن اي اي رجل , فقد هجر مكه باهلها واصنامها وذهب للشام يتقصى الدين الحق , فقابل علماء اليهود وقساوسه النصارى
يبحث عن دين الحق , يعلم ان عبادة الاصنام وما يقومون به بالجاهلية في مكة ليس ديناً حقا , فكان باقي على ملة ابراهيم - عليه السلام - ويعبد الله وحدهـ لا شريك له
فسأل فعندما ذهب ورأى اليهود والنصارى وما هم عليه , لم تعجبه ما هم به , فوجد راهباً سأله فقال له : عد لبلدك فيخرج منها نبي يسير على ملة ابراهيم فهو رسول من الله
وهو حق فاتبعه , فعاد زيد يتقصى امر هذا النبي الذي سيخرج , حتى ان اسماء تقول : ( لقد رأيت زيد مسنداً ظهره بالكعبة يقول : يا معشر قريش والله ما فيكم أحدٌ على دين إبراهيم غيري )

يُبعث والده يوم القيامه امّه وحده : نعم فقال زيد بن حارثة : ( بينما انا والنبي " صلى الله عليه وسلم " خارجين في احد الايام بوادِ وكان الحر شديد , واجهنا زيد بن عمرو بن نفيل فحييّا بعضهما
وقال له النبي " صلى الله عليه وسلم " ما بالك تركت قومك وما يعبدون , فاخبره بقصته وانه ذهب للشام ليبحث عن الدين الحق , فقال له راهب ان ببلدي يخرج نبي على ملة ابراهيم
وان خرج لاتبعه واصدقه , وكان النبي " صلى الله عليه وسلم " لم يكن بعث بعد , فلما مات زيد بن عمرو قبل ان يبعث النبي قال عنه النبي : ( يأتي يوم القيامة أمه وحده ) ويقول عامر بن ربيعه:
( لقيت زيد بن عمرو وهو خارج من مكة يريد حراء , فقال لي : يا عامر إني فارقت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد إسماعيل من بعده , وأنا انتظر نبياً من ولد إسماعيل ثم من ولد عبدالمطلب
وما أراني أدركه , وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي , فإن طالت بك مدة فأقرئه مني السلام ) ولما أسلمت أخبرت النبي فقال : ( رأيته في الجنة يسحب ذيولاً , غفر الله له فقد مات على ملة ابراهيم )

سعيد واستجابه دعاءهـ : كان سعيد بن زيد - رضى الله عنه - ممن يستجاب له الدعاء فضل من الله ورضوان , فقد كانوا - رضوان الله عليهم - مخلصين لله وباعوا الدنيا باشترائهم للاخرهـ
فيروى أن أروى بنت أويس زعمت أن سعيد بن زيد قد غصب شيئاً من أرضها وضمّها إلى أرضه فشكت أمرها إلى مروان بن الحكم والي المدينة وقتها , فأرسل مروان أناساً لسعيد بن زيد
يكلمونه فتعجب سعيد وقال : ( كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله " صلى الله عليه وسلم " يقول : من ظلم شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين , فقال مروان :
لا أسألك بينة بعد هذا ) ، ثم دعا عليها سعيد بن زيد قائلاً : ( اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها , فإن كانت كاذبة فأعم بصرها وألقها في بئرها الذي تنازعني فيه )
وقيل أنها لم تلبث شهراً من الزمن الى واصابها العمى , سبحان مجيب الدعوات , فما هي الاّ اول الدعوة , واذا بها بعد عدة ايام تجول في ارضها فتسقط في بئرها وتموت .. !

جهادهـ وزهدهـ في الدنيا : كان من ابرز المجاهدين في سبيل الله , ما ان ينادى للجهاد الاّ وتجدهـ من الأولين , حضر جميع الغزوات مع الرسول " صلى الله عليه وسلم "
عدا بدر كما ذكرت , لأن النبي " صلى الله عليه وسلم " ارسله هو وطلحة , فشارك في العديد من الغزوات شارك في فتح دمشق وولاّهـ أبو عبيدة بن الجراح على دمشق
ولكنه لم يكن يرد منصباً او مكانه مثل هذهـ , فكان يرى نفسه دائماً في الجهاد , فلما نودي للجهاد ارسل لابو عبيدة كتاباً يعتذر فيه عن الولاية وان يسمح له بالجهاد , فاذن له
من ابرز غزواته اليرموك وما ادراك ما معركة اليرموك , فحينما اجمتع الجيشان كأن بعض المسلمين اصابهم القليل من الخوف لما رأوا عدد الروم كبيراً , فصاح احد المسلمين
( يا ابا عبيدة اقرأ الرسول منا السلام , وقل اننا وجدنا ما وعدنا ربُنا حقا ) يقول سعيد لما سمعت الكلمات لم يجد الخوف في داخلي مكان فوثبت وقاتلت وقتل العديد حتى نصرنا الله !

مكانته ووفاته : كانت له مكانه كبيرة بين اصحابه , كان زاهداً في الدنيا , فقد سأل عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ابو عبيدة عن احوالهم فقال له - رضى الله عنه - :
( أما عن أخويك سعيد بن زيد ومعاذ بن جبل فكما عهدت ) , بل لما مات عمر بن الخطاب بكى سعيد ولما سألوهـ قال لهم : ( اليوم يهن أمر الإسلام ) وقيل (على الإسلام أبكي)
كان دائماً سعيد بن زيد - رضى الله عنه - يسأل النبي " صلى الله عليه وسلم " عن امر والدهـ الذي مات قبل بعثته عليه السلام ولكنه مات على دين ابراهيم عليه السلام
ولما جاء عام 51 هـ , توفي سعيد بن زيد - رضى الله عنه - عن عمر تجاوز به السبعين , ودخل سعد بن ابي وقاص وابن عمر معه القبر فكانا قد غسلاه وكفناه وصليا عليه !






الثاني عشر : عبدالرحمن بن عوف .. رضى الله عنه

" أحد العشرة المبشرين بالجنة , أحد أعظم تجار الصحابة , أنه من تزوج بـ 20 أمراة
أنه من كانت تحميه الملائكة يوم اُحد , صاحب اعظم قافلة التي هزت المدينه , أنه منا يخاف ان يعذب بكثرت ماله "

نسبه واسلامه : هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الزهري , كان مولده بعد عام الفيل بعشر سنوات
امه الصحابية الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر
كانت كنيته " ابا محمد " كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، وقيل : عبد الكعبة .. فلما اسلم سمّاهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " عبد الرحمن , وعُرف من بعدها بعبدالرحمن بن عوف
كان من السبّاقين للاسلام , وقيل أن ترتيبه في الاسلام الثمان , فقد اسلم مبكراً قبل ن يدخل النبي " صلى الله عليه وسلم " دار الارقم , فقد دعاهـ ابو بكر للاسلام ولم يفكر كثيراً فاسلم مباشرة
كان عبدالرحمن بن عوف - رضى الله عنه - من العشرة المبشرين بالجنة , كما انه كان من ضمن الصحابه السته الذين رشحهم عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - للخلافة من بعدهـ .. !

اعظم تجار الصحابه : كان عبدالرحمن بن عوف , من اعظم تجار الصحابه , واكثرهم مالاً وحنكه في التجاره بل قال عبدالرحمن بن عوف - رضى الله عنه - عن نفسه يوماً من الايام :
( لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا ) , فقد قال عنه النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك )
فما كان يأتيه ماله الا يتبرع به على الفقراء واولي الدين , حتى قيل عنه : ( أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ، ثُلث يقرضهم ، وثُلث يقضي عنهم ديونهم ، وثلث يصِلَهم ويُعطيهم )
فكان عندما يتبرع بماله , يعود اليه اضعاف مضاعفه باذن الله , فقد باع يوماً من الايام أرضاً بـ 40 ألف دينار فرّقها جميعها على أهله وأمهات المسلمين وفقراء المسلمين
وقدّم ما يقرب الـ 500 فرس لجيوش الإسلام ، وقدم ما يقرب 1500 راحلة , حتى ان عثمان - رضى الله عنه - قال عنه : ( إن مال عبد الرحمن حلال صَفْو ، وإن الطُعْمَة منه عافية وبركة )

القافلة التي هزت المدينه : في أحد الأيام اقتربت من المدينة ريحٌ تهب عليها قادمة فحسبها الناس عاصفة تثير الرمال ، لكن سرعان ما تبين لهم أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال
تزحم المدينة وترجَّها رجّا ، فسألت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - : ( ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟! ) فقيل لها أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له
فتعجبت أم المؤمنين : ( قافلة تحدث كل هذه الضجة والرجّة ؟! ) , فقالوا لها : ( نعم يا أم المؤمنين ، إنها سبعمائة راحلة !! ) فهزّت أم المؤمنين رأسها وتذكرت قول النبي عليه السلام :
( رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا ) فلما وصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن بن عوف ، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي فذهب الى عائشة وقال لها : ( لقد ذكَّرتني بحديث لم أنسه )
ثم قال لها : ( أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله ) فوزعت حُمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة كلها وما حولها لهم من عبدالرحمن بن عوف - رضى الله عنه -

عندما حمته الملائكة يوم اُحد : كان عبدالرحمن بن عوف - رضى الله عنه - رغم اشتهارهـ بالتبرع والسخاء بماله في سبيل الله , الاّ انه ايضاً اشتهر بجهادهـ في سبيل الله تعالى
ففي غزوة اُحد كان من القله الذين ثبتوا مع النبي " صلى الله عليه وسلم " وصبروا معه , فجاء النبي " صلى الله عليه وسلم " يسأل الحارث بن الصمة فيقول له النبي :
( هل رأيت عبد الرحمن بن عوف؟ , فقلت : نعم رأيته إلى جنب الجبيل وعليه عسكر من المشركين فهويت إليه لأمنعه فرأيتك فعدلت إليك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن الملائكة تمنعه " يقول الحارث : فرجعت إلى عبد الرحمن فأجد بين يديه 7 صرعى فقلت : ظفرت يمينك ؛ أكل هؤلاء قتلت ؟ فقال : أمّا هذان فأنا قتلتهم وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره )
فقال الحارث : صدق الله ورسوله !! , فكان من المجاهدين والمفدين بارواحهم للنبي , وقال كلمة مشهورهـ : ( ابتلينا مع رسول الله بالضراء فصبرنا ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر ) !!

تزوجه بـ 20 امرأهـ : كما هو معلوم لدى الجميع ما كان به الناس في الجاهلية , فقد كان الرجل يتزوج وينكح ما يطيب له من الناس ولو ابقاهم كلهم في ذمة , فليس هناك ما يمنعهم سابقاً
حتى أن كثير من الصحابه لما اسلموا , كان لهم اكثر من اربع زوجات , هناك من لديه 5 و6 و9 و11 , وكان النبي " صلى الله عليه وسلم " دائماً يقول لهم : ( اختر منهن ما طاب لك , اربع )
اما عبدالرحمن بن عوف - رضى الله عنه - كان ممن لديه زوجات كثيرة لعله من اكثر الصحابه , فهناك اختلاف في عدد النساء التي تزوجهم لكن ارجح الاقوال أنه نكح ما يقرب الـ 20 امرأة !
وله من الولد الكثير نذكر بعضهم , فكان له كان له من الولد سالم ومات في الجاهلية وأمه أم كلثوم بنت عتبة , ومحمد وإبراهيم وإسماعيل وحميد وزيد أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
ومعن وعمر أمهما سهلة بنت عاصم , وعبد الله أمه بنت أبي الخشخاش , وعثمان أمه غزال بنت كسرى وأم يحيى أمها زينب بنت الصباح , وجويرية أمها بادنة بنت غيلان , وغيرهم كثيييير !

وفاته وقصه دفنه : عندما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدًا فسألوهـ عن بكائه فقال : ( إن مصعب بن عمير كان خيرًا مني توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن له ما يكفن فيه
وإن حمزة بن عبد المطلب كان خيرًا مني لم نجد له كفنًا ، وإني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياة الدنيا وأخشى أن أحتبس عن أصحابي بكثرة مالي ) فكان يخاف يعذب بكثرت ماله
وجاءت أم المؤمنين تريد أن تخُصَّه بشرف , فعرضت عليه قبل وفاته أن يُدفن في حجرتها إلى جوار الرسول " صلى الله عليه وسلم " وأبي بكر وعمر - رضوان الله عليهم -
لكنه استحى أن يرفع نفسه إلى هذهـ المكانة ، وطلب دفنه بجوار عثمان بن مظعون إذ تواثقا في أحد الايام , أيهما مات بعد الآخر يدفن إلى جوار صاحبه - رضى الله عنهم
فلما مات صلى عليه أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضى الله عنه - فقد اوصى عبدالرحمن بذلك وتم دفنه , وكان عمرهـ حينما فارق الحياة ما يقرب الـ 75 عام , من سنه 31 هـ





الثالث عشر : عبدالله بن عباس .. رضى الله عنه

" ابن عباس , ابن عم رسول الله , حبر هذهـ الأمة وترجمان القرآن
أنه البحر , من تربى في بيت النبوة , ونال منها دعوة وفقته طوال حياته ومماته "

ولادته ودعوة النبي له : صاحبنا اليوم هو عبدالله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي - رضى الله عنه وارضاهـ - كنيته أبا عباس
ابن عم الرسول " صلى الله عليه وسلم " تربى في بيت النبي عليه السلام , ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات تقريباً جاء به والدهـ العباس عم النبي " صلى الله عليه وسلم "
ومسح وجهه ورأسه ودعا له ، فقال له النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( اللهم املأ جوفه فهما وعلما ، واجعله من عبادك الصالحين ) , فكانت تلك اولى دعواته عليه السلام
كان قريب من النبي " صلى الله عليه وسلم " وكان مثل ظله , فكان من يُعد الماء للنبي " صلى الله عليه وسلم " اذا اراد التوضأ آخر الليل , وفي أحد الليالي يقول ابن عباس :
( همّ النبي " صلى الله عليه وسلم " للصلاة ذات ليلة فاسرعت واعددت الماء , فسأل زوجته من اعده , وكان يعلم أنه الصبي عبدالله , فدعا له وقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )

تفسيرة للقرآن وعلمه : كان يسمى ويلقب بـ " البحر " من كثرت علمه وكما يقول الشاعر في قصيدته : هو البحر من أي النواحي أتيته ,, فلجّته المعروف والجود ساحله .. !!
فكان واسع العلم , منذ ان دعا له النبي " صلى الله عليه وسلم " تلك الليلة , حيث دعا الله سبحانه بتفقيهه في العلم وتعليمه التأويل والتفسير لكتاب الله عز وجل
فلو ذهبنا لأي تفسير لن يخلو في صدارته دائماً وابداً , قال ابن عباس , روي عن ابن عباس , وسُأل ابن عباس , وفسّر ان عباس - رضى الله عنه وارضاهـ -
فكان ابو بكر وعمر وعثمان - رضوان الله عليهم - يقدمونه في مجالسهم عندما اصبحوا خلفاء بعد موت النبي " صلى الله عليه وسلم " وكان لازال صغيراً على ذلك
فعندما مات النبي كان عمرهـ 13 , وكان عمر يقدمه في مجلسه وهناك كبار العلماء , وبعضهم سأل عمر لم تسمح بالفتى فيقول : ( انه فتى كهول , له لسان سؤول وقلب عقول )

أقوال الصحابه عن ابن عباس : يقول سعد بن ابي وقاص : ( ما رأيت أحداً أحضر فهماً ، ولا أكبر لبّاً ، ولا أكثر علماً ، ولا أوسع حلماً من ابن عباس ) , ويقول ابن عمر - رضى الله عنه - :
( ابن عباس اعلم الناس بما أنزل على محمد ) , وقال عنه مسروق : ( إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس ، فإن هو تكلم قلت أفصح الناس ، فإن هو حدث قلت أبلغ الناس )
ويقول عنه مجاهد : ( كنت إذا رأيت ابن عباس يفسر القرآن أبصرت على وجهه نورا ) , وقال ايضاً عنه : ( ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس , إلا أن يقال : قال رسول الله )
اما طاووس فقال عنه : ( أدركت سبعين شيخاً من أصحاب محمد فتركتهم وأنقطعت إلى هذا الفتى " ابن عباس " فاستغنيت به عنهم ) , كما قال عنه عطاء بن ابي رباح ذات يوم :
( ما رأيت مجلساً أكرم من مجلس ابن عباس ، لا أعظم جفنة ولا أكثر علما ، أصحاب القرآن في ناحية ، وأصحاب الفقه في ناحية ، وأصحاب الشعر في ناحية ، يوردهم في واد رحب )

كثرت روايته للحديث : عندما مات النبي " صلى لله عليه وسلم " كان عمرهـ 13 عام فقط , ورغم هذا السن الصغير الا انه روى عن النبي " صلى الله عليه وسلم " احاديث تقرب الـ1700
فلو نظرنا للمدة التي عاشها مع النبي " صلى الله عليه وسلم " لوجدنا انا قليلة امام العدد الكبير للاحاديث التي رواها - رضى الله عنه - , وهذا دليل لقربة منه وترتبته في بيته
ولعل من أشهر الاحاديث التي رواها ابن عباس - رضى الله عنه - عن النبي " صلى الله عليه وسلم " حيث روى لنا ابن عباس واخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح , قال :
( كنت خلف النبي " صلى الله عليه وسلم " يوما فقال لي يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة
لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف )

أقوال ابن عباس : من اجمل ما قاله ابن عباس هو : ( يا صاحب الذنب لا تأمن من سوء عاقبته , و لَمّا يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته , فإن قِلّتَ حيائك ممن
على اليمين و على الشمال و أنت على الذنب أعظم من الذنب إذا عملته , و ضحكك و أنت لا تدي ما الله صانع بك أعظم من الذنب , و فرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب
و حُزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب إذا ظفرت به , و خوفك من الريح إذا حرّكت ستر بابك و أنت على الذنب و لا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته )
ويقول ابن عباس ايضاً : ( لجليسي عندي ثلاث : إذا أقبل رحبت به ، وإذا قعد أوسعت له ، وإذا تحدث أنصت لحديثه واستمعت منه ) وسُأل ابن عباس من اين لك هذا العلم , فرد :
( سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي لسانا سؤولاً ، وقلباً عقولا ) , وسأل احد اصحابه عن مسألة فقال : لا ادري , فقال ابن عباس : احسنت , فأن لا ادري هي نصف العلم )

مكانته ووفاته : كان له مكانه عظيمة لدى الصحابه رغم صغر سنه في بداية الاسلام , فقد كان يقرأ سورة البقرة واخذ يفسرها آية آيه حتى أنتهى منها كلها - رضى الله عنه -
وخرج مرهـ بالحج وفي نفس الوقت كان الخليفة معاوية خارجاً للحج , يقال بأن موكب ابن عباس كان اكثر من موكب الخليفة , وكان موكبه جميعه من طلاب العلم ودرسائه
كان يطبق ما يأمر به القرآن حرفياً بسبب علمه بكل آيه , فكان في سفر وجاءهـ جبر موت اخيه , فأناخ راحلته وصلى ركعتين , فقالو ما رأينا احداً فاعل فعلتك , فقال يقول الله
{ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } , وقال عنه احد اصحابه ذات يوم : ( لقد رأيت من ابن عباس مجلساً لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها به الفخر )
توفي عبدالله بن عباس - رضى الله عنه - عام 68 هـ وكانت وفاه في الطائف , وكان عمرهـ قد تجاوز السبعين عام , تولى دفنه العديد من اصحابه وعلى رأسهم حفيدهـ العباس





الرابع عشر : معاذ بن جبل .. رضى الله عنه

" ابن جبل , اعلم الناس بالحلال والحرام , من اقسم له النبي بانه يحبه
أنه من ياتي يوم القيامة يسبق العلماء برتوة , انه من مات بالطاعون وهو في ريعان شبابه "

نسبه واسلامه : معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج - رضى الله عنه -
كنيته - ابا عبدالرحمن - كان له من الولد عبدالرحمن , اسلم وهو لم يتجاوز الثامنه عشر من عمرهـ , صدق برسول الله " صلى الله عليه وسلم " وازرهـ وصاحبه
شهد العقبة الثانيه مع السبعين رجل من الانصار , كما انه شهد جميع الغزوات مع الرسول " صلى الله عليه وسلم " , كان كريماً زاهداً سخياً في عطاءهـ , وكان يقدم امام
كبار العلماء وهو لازال صغيراً لما اتاهـ الله من علم , كان لا يفتي ولا يقضي الا بكتاب الله وبسنه نبيه " صلى الله عليه وسلم " وكان من الذين يفتون في زمن
النبي " صلى الله عليه وسلم " وزمن ابو بكر وعمر - رضوان الله عليهم - اما صفاته فكان رجلاً طَوَالا , أبيض , حسن الشعر , عظيم العينين , مجموع الحاجبين

أقوال الرسول عنه ومواقفه معه : كان عنه النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) , كما قال عنه النبي " صلى الله عليه وسلم " :
( يأتي معاذ بن جبل يوم القيامه يسبق العلماء برتوة ) , وكان قال عنه ايضاً : (استقرئوا القرآن من أربعة :عبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل)
وفي أحد المرات رأهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " فقال له : ( يا معاذ، إني لأحبك في الله ) قال معاذ : وأنا والله يا رسول الله ، أحبك في الله ! فقال النبي " صلى الله عليه وسلم "
( أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة : رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) , ولما اراد النبي " صلى الله عليه وسلم " ارساله لليمن ليقضي بينهم قال له النبي عليه السلام :
( كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ) قال: أقضـي بكتاب الله , قال : (فإن لم تجد في كتاب الله) قال: فبسنة رسول الله قال: (فإن لم تجد) قال: اجتهد رأيي ، فضرب رسول الله صدرهـ
وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) , وقال له النبي ذات يوم : (يا معاذ ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك تمر بمسجدي هذا وقبري) فبكى معاذ !

ما قاله الصحابه عنه : قال عنه ابن مسعود : (إن معاذ بن جبل كان أمةً قانتًا لله حنيفًا) , فقيل إن إبراهيم كان أمةً قانتًا لله حنيفًا ، فقال ابن مسعود : (ما نسيت هل تدري ما الأمة؟ وما القانت)
فقيل : الله أعلم ، فقال ابن مسعود : (الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله عز وجل وللرسول، وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير وكان مطيعًا لله عز وجل ورسوله )
ويقول عنه عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - : ( عجزت النساء أن يلدن مثله ، ولولاه لهلك عمر ) وكان عمر يقدمه في الفقه ، فيقول : ( من أراد الفقه , فليأت معاذ بن جبل )
وقال الخولاني : ( أتيت مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب النبي وإذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى فسألت عنه , فقالوا : معاذ بن جبل )
وقال السكونى عنه : ( دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى حوله الناس .. كان جعد قطط .. فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ .. فقلت من هذا ؟ قالوا لي : معاذ بن جبل )

اقوال وافعال معاذ بن جبل : لديه حكم واقوال عظيمة تدل على الخير , وتوصي بتقوى الله والحفاظ على سنة نبيه " صلى الله عليه وسلم " فكان ينصح الصغير والكبير , يقول معاذ :
( من سرهـ أن يأتي الله عز وجل آمنا فليأت هذه الصلوات الخمس , حيث ينادي بهن ، فإنهن من سنن الهدى , ولا يقل إن لي مصلى في بيتي فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم ولضللتم )
كان يدعي آخر الليل ويقول : ( قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم , اللهم طلبي للجنة بطيء وهربي من النار ضعيف اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد )
وجاء رجل الى معاذ فقال له : علمني ؟ قال وهل أنت مطيعي , قال : إني على طاعتك لحريص , قال : صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم ، وإياك ودعوة المظلوم )
كما كان له زوجتين , فإذا كان يوم إحداهما , لم يتوضأ في بيت الأخرى .. ثم توفيتا في الشام والناس في شغل فدفنتا في حفرة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر - رضى الله عنه وارضاهـ -

زهدهـ وكرمه وسخاءهـ : يروى عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح وانتنظر ما يصنع بها ، !!
فذهب الغلام قال : يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك ، قال : وصله الله ورحمه ، ثم قال : الله يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة إلى فلان ، حتى أنفذها
فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال : اذهب بها إلى معاذ بن جبل و انتظر ما يصنع بها ، !! فذهب بها إليه ، قال : يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك
فقال : وصله الله ورحمه ، الله يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا ، اذهبي إلى بيت فلان بكذا ، فاطلعت امرأته فقالت : ونحن والله مساكين فأعطنا ، ولم يبق في الصرة إلا ديناران فاعطها اياه
فرجع الغلام إلى عمر فأخبره بذلك فقال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - : ( إنهم إخوة بعضهم من بعض ) , فكان من اجود الناس واكرمهم هو واصحاب نبي الله - رضوان الله عليهم -

وفاته بالطاعون : عندما توفي كان شاباً فكان عمرهـ ما يقرب الـ 38 عام , كل هذا العلم وكل هذهـ المسيرة وقد توفي وهو لم يتجاوز الثامنه والثلاثين من عمرهـ - رضى الله عنه -
فعندما حل طاعون عمواس على الشام في عام 18 هـ , ومات عليه من مات من الصحابه وابرزهم ابو عبيدة بن الجراح كما ذكرت فيه سيرته , فقال اصاب معاذ - رضى الله عنه - الطاعون
ولما حضرته الوفاة قال لمن حوله من أهله : أنظروا أأصبحنا أم لا ؟ فقالوا : لا ثم كرر ذلك ، وهم يقولون: لا , حتى قيل له أصبحنا فقال: ( أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار )
ثم قال : ( اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك ، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا ، وطول البقاء فيها لجري الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكن لظمأ الهواجر " يقصد الصوم"
ومكابدة الساعات " أي قيام الليل" ، ومزاحمة العلماء بالركب عن حلق الذكر ) ثم بسط يمينه كأنه يصافح الموت، وراح في غيبوبته يقول: " مرحبا بالموت .. حبيب جاء على فاقه "





الخامس عشر : خالد بن الوليد .. رضى الله عنه

" أبا سليمان , وما ادراك ما ابا سليمان , سيف الله المسلول
والدهـ اعظم من حارب النبي والاسلام , أنه من وهب حياته للجهاد في سبيل الله "

نسبه وعائلته : هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة
أمه هي الصحابية الجليلة لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة
خالاته هن .. أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية , وأم المؤمنين زينب بنت خزيمة الأسدية , وأم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية , وأروىو أسماء بنات عميس الخثعمي
لدى خالد بن الوليد - رضى الله عنه - اربعه اولاد , هم : سليمان بن خالد بن الوليد , والوليد بن خالد بن الوليد , ومهاجر بن خالد بن الوليد , وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد
أما اخوانه فكانوا كثر وعددهم ما يقرب الـ 10 او أقل بقليل , منهم من اسلم كأخاهـ الوليد بن الوليد , ومنهم من مات على كفرهـ , فكان له ولاهله مكانه كبيرة وعظيمة في قريش .. !!

والدهـ الوليد بن المغيرة : كان والدهـ الوليد بن المغيرة , من اعظم كفار قريش الذين حاربوا الرسول " صلى الله عليه وسلم " فكان من كبار قريش واحد ساداتها الكبار
كان ذال مالاً وولد , كان من اغنياء قريش خاصة والجزيرة عامه , كان من كثرت ماله , كان يكسو الكعبه سنه لوحدهـ وقريش تكسيها السنة الاخرى , كان لديه ثروة عظيمة
قيل عنه انه عندما قريش ترمير وتحسين الكعبة تكفل ببناء ركن من اركانها الاربعه وبقية الثلاثة على قريش , كان في موسم الحج يذبح يومياً عشرة من الأبل للحجاج
وقيل أن قافلة تجارته كانت تقدر بمائة بعير , حتى يقال انها لا تدخل من باب واحد في مكة بل من جميع أبواب مكة حتى تصل الجمال في وقت واحد الى مكانه في مكة
اما ابناءهـ فكانوا كثر ولديه ما يقرب العشرة ابناء فكان يجملهم بأبهى الحلل والملابس ويضع خمسة عن يمينه وخمسة عن شماله في المحافل وفي الاجتماعات يفخر بهم

قربه من الاسلام والايات التي نزلت به : لتعلم عزيزي القارئ أن ابو جهل والوليد بن المغيرة وكثير من كفار قريش , كانوا قريبين من الدخول بالاسلام وكانوا يعلمون ان النبي على حق
ولكن ما كان يردهم هو كيف يتركون دين ابائهم واجدادهم , اضافة الى انهم كانوا يغارون ان النبوة في بني هاشم وليست ببني مخزوم , فكان ابو جهل يتضايق فكانوا يقولون بني هاشم يخرج منا نبي
وفي احد الايام كان الوليد يتسمع للنبي وهو يقرأ قوله : { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب * شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير } , هرب الوليد
وعاد لقريش وقال لهم : ( لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وأنه يعلو وما يعلى عليه )
خاف ابو جهل ان يسلم الوليد , فهو سيد من سادات مكة , ولو اسلم لاسلم معه كثير , فلحقه وضغط عليه وقال له ان يعود ويغير مقولته امام قريش ففكر ثم عاد وقال : ( ما هو إلا ساحر ) !!
فنزل قول الله في الوليد : { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ }

خالد بن الوليد قبل الاسلام : نشأ خالد في بداية حياته مع اخوته في حياة الترف التي جلعها لهم اباهم , وتعلم الفروسيه منذ صغره فكان أحد قادة فرسان قريش , وكان خالد كثير التردد للإسلام !
ولكن لم يسلم الا متأخراً , فقد كان له دور كبير في قتل الرماة في اُحد , وكان مع المشركين في غزوة الاحزاب , مع تغيبه عن اول معركة كبرى وهي بدر حيث كان في الشام ولم يشارك بها
حرب المسلمين في مناسبات كثيرة , وقتل من المسلمين الكثير في غزوة احد , فكان لم يهتدِ حتى الآن حتى جاء العام الثامن من الهجرة وبعد فتح المسلمين لخيبر وقبل فتحهم العظيم لمكه
جاءت أحدى الليالي فرأى في المنام أنه " ببلادٍ ضيّقة جديبة ، فخرج إلى بلد أخضر واسع " فجلس وتفكر وطلب من الله ان يلهمه الصواب حتى الهمه الله الصواب وقرر الخروج للمدينه ليسلم
ولما دخل الرسول " صلى الله عليه وسلم " مكة في عمرة القضاء فسأل الوليد شقيق خالد الذي اسلم قبله , عن أخيه خالد ، فقال الوليد : يأتي به الله . فقال النبي : ( ما مثله يجهل الإسلام )

قصه اسلام خالد : عندما قرر خالد الدخول في الاسلام , يقول عن نفسه : ( وددت لو أجد من أصاحب ، فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة ، وخرجنا جميعا فأدلجنا سرا
فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص ، فقال: مرحبا بالقوم , قلنا: وبك , قال: أين مسيركم يا مجانين !! فأخبرناه ، وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي ليسلم ، فاصطحبنا حتى المدينة وكانت اول صفر سنه ثمان
فلما رآهم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " قال لأصحابه : ( رمتكم مكة بأفلاذ كبدها ) يقول خالد : ولما اطلعت على رسول الله سلّمت عليه بالنبوة فرد على السلام بوجه طلق وبشوش
فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وحينها قال الرسول : (الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك الا إلى الخير) , وبايعت الرسـول وقلت : " استغفر لي كل ما أوضعـت فيه من صد
عن سبيل اللـه" فقال : "إن الإسلام يجـب ما كان قبله " , فقلت : "يا رسول الله على ذلك" فقال : "اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك" واسلم بعده عمرو وعثمان !

لقب سيف الله المسلول : بعد ما اسلم خالد قوى الاسلام فكان من اعظم المقاتلين في التاريخ الاسلامي وكان اول ما قام به مع النبي " صلى الله عليه وسلم " هو فتح مكه وكان له دور كبير في ذلك
وفي أول غزواته كانت غزوة مؤتة ضد الغساسنة والروم ، وقد استشهد فيها قادتها الثلاثة : زيد بن حارثة ، ثم جعفر بن أبي طالب ، ثم عبد الله بن رواحة ، فجاء ثابت بن أقرم بالراية لخالد
فقال له : (خذ اللواء يا أبا سليمان) فلم يجد خالد أن من حقه أخذها فاعتذر قائلاً : ( لا، لا آخذ اللواء أنت أحق به ، لك سن وقد شهدت بدراً) , فأجابه ثابت : (خذه فأنت أدرى بالقتال مني )
ثم نادى بالمسلمين : (أترضون إمرة خالد؟) , قالوا : (نعم) , فأخذ الراية خالد وأنقذ جيش المسلمين ، يقول خالد : (قد انقطع في يدي يومَ مؤتة تسعة أسياف ، فما بقي في يدي إلا صفيحة لي يمانية)
وكان النبي يروي تلك الغزوة للصحابه فيقول : ( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب ، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب ، وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله )

حروب الردة وما فعل بها : فعندما مات النبي " صلى الله عليه وسلم " ظهرت حروب الردة وقاتلهم ابو بكر - رضى الله عنه - اكثر من مرهـ فذهب وقاتل قبائل بني عبس ، وبني مرّة ، وذبيان وغيرهم
وانتصر عليهم , ولكنهم يزداون في اكثر من مكان حتى في مصر وعلى رأسهم مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة , فجهز ابو بكر للخروج لقيادة الجيش , الا ان الصحابة عارضوهـ وقال الامام علي :
( الى أين يا خليفة رسول الله ؟ اني أقول لك ما قاله رسول الله يوم أحد : لمّ سيفك يا أبا بكر لا تفجعنا بنفسك ) فلا تخرج يا امير المؤمنين وارسل من تريد لقيادة الجيش فارسل عكرمة ولم يستطع
فارسل خالد بن الوليد , وقال له وهو على وشك الخروج وجاهز لقيادة الجيش , قال ابو بكر : ( سمعت رسول الله يقول : خالد ابن الوليد ، سيف من سيوف الله , سلّه الله على الكفار والمنافقين )
مضى خالد وحارب وقاتل قتالاً عظيماً , رغم كثرت العدو الا ان حنكته وذكاءهـ قادهـ للنصر باذن الله سبحانه , بل اُلفت كتب كبيرة وكثيرة حول ما حدث في تلك المعارك مع الردة بقيادة سيف الله

لا نصر بدون قيادة خالد بن الوليد : بعد انتصارهـ في حروب الردة امرهـ ابو بكر الصديق - رضى الله عنه - ان يتوجه لبلاد الشام والفرس ليدرك جيوش المسلمين هناك التي اصبحت تعاني وتصاب
فحول وجهته الى العراق ولما استقر بجيش ما يقرب الـ 9 الآف , فوجد عدة جيوش وامرها ان تتجمع تحت لواء جيش واحد وتحضيره لليرموك وقبل ان تقوم معركة اليرموك توفي ابو بكر
وتولى عمر الخلافة , فارسل عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - خطاب الى أبو عبيدة بن الجراح - رضى الله عنه - " كما ذكرت سابقاً في مسيرة ابو عبيدة , ان يتولى القيادة بدلاً عن خالد
وكان السبب الذي جعل عمر يسحب القيادة من خالد ويجعلها لابوعبيدة , لأن الناس اصبحوا يعتقدون ويؤمنون بان لا نصر الا تحت قيادته , وكما ذكرت سابقاً ان اباعبيدة اخفى الكتاب حتى انتصر خالد
وكان خالد يرسل الرسائل للملوك هناك ويدعوهم بالاسلام او انه سيقاتلهم اياً كان عددهم وجيشهم وحارب وقاتل , حتى فتح الله عليه وكان له الدور الكبير في الفتوحات في الشمال فتولى حمص !

وفاته على فراشه بعد خوض مائة معركة : كان خالد بن الوليد - رضى الله عنه - يطلب من الله قبل كل معركة ان يموت شهيداً في سبيل الله , فكان يحارب في غزوات وحروب كثيرة منذ اسلامه
ففي آخر حياته , وعندما كبر أخذ القرآن يقرأهـ من صلاة الفجر حتى الظهر , واخ يبكي ويقول : ( أشغلني الجهاد عن القرآن ) فوهب حياته كلها منذ اسلامه في الجهاد في سبيل الله
بل قيل أنه في كل غزوة يأتي بـ 100 فارس فيعطي كل واحد منهم سيفاً ورمحاً ويقول هذهـ في سبيل الله , اي انه لم يهب حياته فقط في الجهاد بل ماله ونفسه وروحه وهبها في سبيل الله
ولما حضرته الوفاة قال : ( لقد شهدت مائة زحف ، وما في بدني موضع شبر ، إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي ، فلا نامت أعين الجبناء )
وكان عندما حضرته الوفاة كان في حمص , عام 21 وقيل عام 22 , وبكى على موته الكثير ورثاهـ الكثير من الشعراء من المتقدمين والمتأخرين , والله لا يمل الواحد منا من قراءة مسيرة خالد !





السادس عشر : مصعب بن عمير .. رضى الله عنه

" ابن عمير , اكثر شباب مكة جمال وثراء , أنه مصعب الخير , أنه شهيد اُحد
من باع ثروته من اجل الله , أنه اول سفير في الأسلام , من هجر أمه من أجل الاسلام "

نسبه وحياته : مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف البدري - رضى الله عنه - كان وحيد والدته , فكان من اجمل شباب مكه , واكثرهم ترفاً , وافحشهم ثراء , واكثرهم سخياً
أمه كانت خنّاس بنت مالك , تحبه حباً شديداً وتعطف عليه , فكانت تشتري له الثوب بما يقرب المئتي دينار من كثرت ثرائها وحبها له , فكان أعطر شباب أهل مكة من النعمه التي لديه
سمع بالحديث الذي يدور في مكه , وشغل الناس جميعاً , وهو خروج رجل يدعي النبوة وان هناك الله ويجب ان يطاع ويتبع هذا النبي , اخذ يستمع للحديث ويترقب واصبح شغله الشاغل
فلما تقصى الأمر وجد محمد يجتمع مع نفر من اصحابه في دار ابن الارقم , يتحدثون ويجتمعون بالسر في بداية اسلامهم , تردد للذهاب كثيراً , ولكن الله يهدي من يشاء بغير حساب
ذهب لهم ودخل عليهم , واخذ يسمع الحديث , ويسمع كلام النبي " صلى الله عليه وسلم " وهو يتلو الآيات ويحدث اصحابه حتى انشرح صدرهـ للأسلام وبسط يدهـ للنبي واسلم .. !!

والدهـ مصعب بن عمير : كانت والدته خنّاس بنت مالك تتمتع بقوة في شخصيتها ، وكانت تهاب إلى حد الرهبة , ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الأرض قوة سوى أمه
وفكر ملياً فقرر كتم اسلامه عن امه , وأخذ يتردد على دار الأرقم ، ويجلس إلى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وهو قرير العين بإيمانه ، وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم عن إسلامه خبرا
حتى جاء ذلك اليوم , حتى راهـ عثمان بن طلحة وهو يدخل خفية لدار الأرقم , وفي مره آخرى رأهـ يصلي خلف النبي " صلى الله عليه وسلم " فاسرع الى امه ليخبرها حت انفجعت بالخبر
واخذ يقرأ القرآن امام رجال مكه وامه حاضرهـ حتى قدمت اليه ولطمته على وجهه , ولكن تلك اللطمة لم تزد وجهه الاّ نوراً وجمالاً زيادة على جماله , ولم يفعل شيئاً احتراماً وحباً لأمه
واخذته امه وحبسته في احد اركان منزلها واوثقت عليه , ولما استعد المؤمنين للهجرة وعرف بذلك تحايل على امه وخرج سراً وهاجر مع المؤمنين الهجرة الاولى للحبشة وكذلك الثانيه !

تحول حالته وما كان عليه : خرج مصعب بن عمير - رضى الله عنه - يوماً من الأيام على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ويستمعون له
فما إن بصروا به ورأوا مصعب حتى حنوا رؤوسهم , وغضوا أبصارهم , وذرفت بعض عيونهم دمعا .. وذلك أنهم رأوهـ يرتدي جلباباً مرقعاً بالياً ، يكاد ليس به مكان الا وبه رقعه
فعاودتهم صورته الأولى قبل إسلامه ، حينما كانت ثيابه لا تمل الاعين من رؤيتها , وكانت رائحة عطرهـ تصل البعيد قبل القريب , تلك الملابس الثمينه الغالية تحولت الى جلباب مرقع
فنظر أليه رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وتأمل فيه وفي حالته في مشهده كانت نظراته حكيمة ، شاكرة ومحبة ، فاصبح على شفتيه ابتسامته جميلة عليه السلام , ثم قال :
( لقد رأيت مصعباً هذا ، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه ، ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله ) , اي انه كان يذكرهـ عندما كان ابواهـ يدللانه وينعمانه لكنه ترك كل شئ من اجل الله ورسوله !!

أول سفير في الأسلام : لما قرر الرسول " صلى الله عليه وسلم " ارسال احد للمدينه كي يعلم الناس في المدينه الاسلام ويدعوهم اليه ولكي يعد المدينه كي هاجر النبي له السنه القادمه
فاختار النبي " صلى الله عليه وسلم " مصعب بن عمير - رضى الله عنه - لهذهـ المهمة العظيمة فعندما ذهب لم يسلم في المدينه عدا 12 رجل الذين بايعوا النبي عليه السلام عند العقبة
ولما ذهب مصعب , اخذ ينصح ويأمر بالمعروف ويدعو للدين العظيم , فجاء أسيد بن خضير سيد بني عبد الأشهل شاهرا حربته و يتوهج غضباً على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم
فأجلسه مصعب واخذ يحدثه و أقنعه وقد أسلم على يديه , وجاء الدور على سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واسلم , وتلاه سعد بن عبادة ، وأسلم كثيرا من أهل المدينة على يد مصعب
ولما ارسل اول وفد للنبي " صلى الله عليه وسلم " من المدينة لمكة ليكي يبايعوهـ ويشهدوا له , فكان عددهم ما يقرب الـ 70 من الرجال والنساء , حتى نسب الفضل بعد الله في اسلام المدينه لمصعب !

استشهادهـ العظيم في اُحد : اعطاهـ الرسول " صلى الله عليه وسلم " الراية في اُحد , ولما وحينما خالف الرماة امر الرسول , وثبت من ثبت معه عليه السلام كان مصعب ممن ثبت والراية معه
فأقبل ابن قميئة فضربه على يده اليمنى فقطعها , ومصعب يقول : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " وأخذ اللواء بيده اليسرى , فضرب يده اليسرى فقطعها , فحنا على اللواء
وضمّه بعضديه إلى صدره وهو يقول: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فوقع مصعب , وسقط اللواء فحمله أحد المسلمين وسار به وكانت شهادهـ مصعب
فعندما انتهت المعركة يقول خبّاب : ( لم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة , فكنا إذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه ، وإذا وضعناها على رجليه برزت رأسه ، فقال لنا رسول الله
" اجعلوها مما يلي رأسه ، واجعلوا على رجليه من نبات الإذخر " ) , ووقف النبي على مصعب وهو يذكر قول الله تعالى : { مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ }
اما بقية الشهداء فنظر عليهم وهو يبكي ويقول لهم : ( إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة ) , رحم الله مصعب وجمعنا به وبنبيننا محمد واصحابه - رضوان الله عليهم -







السابع عشر : البراء بن مالك .. رضى الله عنه

" شقيق الصحابي انس بن مالك , كان يطلب الموت طلباً , وكان شعارهـ : الله والجنة !
كان ممن يقسم على الله ويجيب له سبحانه , انه من قال عنه عمر بن الخطاب , لا تجعلوهـ قائداً ابداً والسبب !! "

نسبه واسلامه : البراء بن مالك ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، الأنصاري النجاري المدني - رضى الله عنه وارضاهـ -
أخوهـ الصحابي الجليل المكثر من رواية الاحاديث وخادم النبي " صلى الله عليه وسلم " وهو أنس بن مالك , قدمت امه ام سليم الى النبي " صلى الله عليه وسلم " يوماً من الايام
وبيدها أنس بن مالك وكان لم يتجاوز العشر سنين , وقالت للنبي " صلى الله عليه وسلم " : ( يا رسول الله .. هذا أنس غلامك يخدمك ، فادع الله له ) , فدعا له النبي عليه السلام :
( اللهم أكثر ماله ، وولده ، وبارك له ، وأدخله الجنة ) , فقد عاش أنس ما يقرب الـ 99 عام وكان آخر من مات من الصحابه في مدينه البصرة , بدعا النبي " صلى الله عليه وسلم "

البراء يقسم على الله ويجيبه : نعم من حق الجميع التعجب في ذلك , من هذا الذي يجرأ أن يقسم على الله ان يفعل له امراً , ويجيبه الله سبحانه بكل عزة واجابه لدعوة هذا الرجل
نعم , فالنبي " صلى الله عليه وسلم " قال : ( رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك !! ) , فكان رضي الله عنه ممن يجاب له الدعوة
فقد دخل عليه أخاهـ أنس - رضى الله عنه - يوماً وهم يستعدون لفتح تستر فوجدهـ يتغنى بالشعر فقال له أخاهـ : ( اراك تتغنى بالشعر والله ابدلك بالقرآن ) , فرد عليه البراء قائلاً :
( قال اتراني اموت على فراشي , والله لقد قتلت 99 رجلاً مبارزة , والله لننتصر اليوم , ولا اموت الاّ شهيداً ) وبالفعل انتصر المؤمنين ومات شهيداً كما سيأتي لاحقاً في الفقرة الأخيرة !
وزارهـ اخوانه واصحابه في احد الايام وهو على فراشه يتعالج , فنظر على وجوههم وقال لهم : ( لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي ، لا والله ، لن يحرمني ربي الشهادة ) !

وصيه عمر بعدم جعله قائداً ابداً : اوصى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يوماً القادهـ لجيوش المسلمين في الشام والعراق , بأن لا يدعوا البراء بن مالك قائداً لأي جيش !
ولم يكن قرار امير المؤمنين كرهاً أو نقصاً او تقليلاً في قدرات وذكاء البراء بن مالك - رضى الله عنه - بل كان خوفاً منه ومن تهورهـ , فقد كان مقداماً للموت في كل وقت وكل حين
فقال عمر - رضى الله عنه - عنه : ( لا تستعملوا البراء على جيش ; فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم ) فكانت كل أماني البراء - رضى الله عنه - ، أن يموت شهيداً في سبيل الله
ويقضي نحبه فوق أرض معركة مجيدة من معارك الاسلام والحق , من أجل هذا ، لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة , وكان لواءهـ وشعارهـ دائماً في كل معركة .. " الله والجنة "
فمنذ ان اسلم لم يتخلف عن اي معركة مع الرسول " صلى الله عليه وسلم " عدا بدر , فمن بعد بدر ادرك جميع المعارك والغزوات وقاتل وحارب في سبيل الله يطلب الشهادة باي معركة !

حديقة الموت , وموقفه العظيم فيها : رغم أن تلك الحديقة سميت بهذا الاسم " حديقة الموت " لكثرت من مات فيها , الاّ أن البراء لم يحن وقت استشهادهـ ولم يكتب له ان يكون معهم
ففي حرب المسلمين امام المرتدين على زمن ابو بكر - رضى الله عنه - عندما زحف المسلمين بجيشهم بقيادة خالد بن الوليد - رضى الله عنه - كما ذكرت انفاً في فقرة خالد
كان معه البراء بن مالك - رضى الله عنه - وكان البراء عندما تقابلهم في المعركة ينتظر خالد ليلقي كلمة البداية والحرب والبدء في القتال , فاخذ ينتظر البراء حتى نطق بها خالد وقال :
" الله أكبر " فانطلق المسلمون زحفاً للموت يطلبونه طلبا , وبينما العراك محتدم بين اعوان خالد واعوان مسيلمة , الا ان كفة مسليمة كأنها بدأت ترجح فنادى خالد البراء
وكانت له كلمات عظيمة فقال له : ( تكلم يا براء ) , فصاح بهم البراء بكلمات قوية عالية : ( يا أهل المدينة ، لا مدينة لكم اليوم ، انما هو الله والجنة ) , فثار الجيش لمقولته
واخذوا يتقتلونه قتلاً حتى زحفوا وتراجعوا وتحصنوا في حديقة واغلقوا عليهم الابواب , فصاح البراء باصحابه وقال له : ( احملوني والقوني في الحديقة , اما ان افتح الباب لكم , او القى ما اريد )
يعني الشهادة , فلم يصبر وصعد بنفسه ورمى نفسه على المرتدين واخذ يقاتلهم وقتل منهم عشرة وفتح الباب وانتصر المسلمين , حتى قيل ان خالد اخذ يداويه بنفسه شهراً كاملاً من كثرت الجروح !

حان وقت الشهادة : كان ابو بكر - رضى الله عنه - يقول لمن هم بامثال خالد والبراء من كانوا يبحثون عن الشهاده , كان يقول : ( اطلب الموت , توهب لك الحياة ) , فكانوا بكل معركة يتمنون الموت
فجاءت ساعه الصفر , وجاءت معركة تستر وفتحها , فارسل عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - إلى سعد بن أبي وقاص بالكوفة ليرسل إلى الأهواز جيشا ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري بالبصرة
ليرسل إلى الأهواز جيشا على أن يجعل أمير الجند سهيل بن عدي وليكون معه البراء بن مالك , فما ان ذهبوا واذ بالفرس يتحصنون باسوار عاليه , حاصرها المسلمون وكان الفرس قد اعدوا
سلاسل من حديد ، علقت بها كلاليب من فولاذ حميت بالنار , حتى غدت أشد توهجا من الجمر , فتلقى تحتهم فتمسك من تمسك من المسلمين فترفعه بها , فيموتون من شدت حرارتها ويتعذبون بها
واذ بتلك السلاسل تمسك بأنس بن مالك , اخو البراء فانتفض البراء وتعلق بها وهي شديدة الحرارة ولكن لم يبالي , حتى احرقت يديه لكنه تشبث بها حتى استطاع قطعها وانقاذ اخيه حتى اصبحت يديه
عظاماً بعدما ذهب اللحم , فصاح الصحابة : ( أتذكر قول الرسول : ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك ؟ يا براء أقسم على ربك، ليهزمهم وينصرنا )
فرفع يديه التي لم يبقى فيها سوى العظم بعدما ذهب اللحم , وقال : ( اقسمت عليك يا رب , اللهم امنحنا أكتافهم .. اللهم اهزمهم .. وانصرنا عليهم .. وألحقني اليوم بنبيّك) , فانتصر المسلمين واستشهد !





الثامن عشر : بلال بن رباح .. رضى الله عنه

" بلال بن رباح , مؤذن الاسلام و مزعج الاصنام , العبد الذي تحول لسيد
صاحب المقولة الشهيرة - احدٌ احدٌ - وهو يُعذب , الذي رفض الاذان بعد موت النبي عليه السلام "

اسمه وقصه اسلامه : هو بلال بن رباح الحبشي - رضى الله عنه - أمه حَمَامَةُ , وكان مؤذن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " كان اول مؤذن في الاسلام
كان من السباقين للاسلام , وممن تعذبوا في سبيل هذا الدين , حتى قيل أن اول من اظهر اسلامه سبعه " النبي - ابوبكر - عمار - ام عمار - بلال - المقداد - صهيب "
فكان بلال مولى عند ابن جدعان , واذ به يمر بالنبي " صلى الله عليه وسلم " وابو بكر وهما بغار وكان معه غنم ابن جدعان يرعاهـ , فناداهـ النبي وطلب منه ان يسقيهما
فلما سقاهما قال له النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( يا غلام هل لك في الإسلام ؟ .. فإني رسول الله فأسلم ) واخذ يأتي النبي وابو بكر كل يوم دون ان يعرف سيدهـ
فكان كاتم لاسلامه , واخذ يتعلم الدين من النبي " صلى الله عليه وسلم " ولا احد يلعم باسلامه شيئاً , حتى جاء ذلك اليوم الذي عرف فيه سيدهـ باسلامه وحدث له ما حدث !

مقولته المشهورهـ - احدٌ احدٌ - : ولما علم أميه بن خلف وابو جهل باسلام هذا العبد الحبشي , ضاقت بهم الدنيا , كيف يسلم هذا العبد الحبشي لمحمد
فاخبرا ابن جدعان سيدهـ بالخبر , فقال لأبن خلف وابو جهل لما سمع بالخبر : ( شأنكما به فهو لكما، اصنَعا به ما أحببتُما ) , فقد وكل المهمه لامية , فقال اميه :
( ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق ) , فاعد العدة لتعذيبه وجهز السلاسل والاغلال , واخذ يوثق به ويضعه تحت حرارة الشمس
وكان يضع فوقه صخرة كبيرة , وكان يقول له اميه بن الخلف : ( أذكر اللات والعزى ) , ولكن بلال يرد عليه قائلاً : ( احدٌ احدٌ ) , وفي كل مرهـ كان يرددها
وبعدها يقوم بربطه في حبل ويجعلهم يجرونه ويسحبونه , وليس لديه سوى كلمة " احدٌ احدٌ " .. حتى جاءهـ ابو بكر في احد الايام واشتراهـ وعتقه لله عز وجل !

بلال بعد الحرية : لما اشتراهـ ابو بكر - رضى الله عنه - واعتقه لوجه الله , قال عمر عن ابو بكر لاحقاً : ( وَهَذَا سَيِّدُنَا بِلاَلٌ ، حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ ) اي بعد ما اعتقه ابو بكر
حتى أن بلال لما سمع البعض يفضله على ابو بكر , -رضى الله عنه - قال بلال : ( كيف أنا افضل منه , وانا حسنة من حسناته ) فابو بكر كان له الفضل الكبير بعد الله لبلال
واستمر بلال في الاسلام , فهاجر الهجرة مع النبي " صلى الله عليه وسلم " للمدينه , وامرهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " أن يأذن بالناس قكان اول مأذن في الاسلام
وشهد الغزوات مع النبي " صلى الله عليه وسلم " , اولها كانت بدر التي اطلق عليها احدٌ احدٌ , فكانت اول معركة كبرى بين المسلمين والمشركين , فكان بلال شاهداً عليها
ولقي بلال اميه في معركة بدر , اميه الذي عذبه واكثر من تعذيبه ليصده عن دين الحق , واحاط به المسلمين فتل هو وابنه , واخذ بلال يصيح وهو فرح " احدٌ احدٌ " .. !

مواقفه مع النبي عليه السلام : قال له النبي : ( بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلاَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي , إِنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ البَارِحَةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي )
فرد بلال - رضى الله عنه - على النبي فقال : ( مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُوْراً تَامّاً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ لِرَبِّي مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّي ) .. !
وروي عن النبي " صلى الله عليه وسلم " أنه قال ذات يوم للصحبه : ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة رفقاء نُجباء وزراء ، وإني أعطيتُ أربعة عشر :
حمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين، وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وابن مسعود وأبو ذر ) - رضى الله عنهم وارضاهم -
وجاء النبي لامرأة بلال فقال: أثمَّ بلال ؟ فقالت : لا ، قال : فلعلّك غَضْبَى على بلال! قالت : إنه يجيئني كثيراً فيقول : قال رسول الله ، قال رسول الله
فقال لها رسول الله " صلى الله عليه وسلم " : ما حدّثك عني بلالٌ فقد صَدَقكِ بلالٌ ، بلالٌ لا يكذب ، لا تُغْضِبي بلالاً فلا يُقبل منكِ عملٌ ما أغضبتِ بلالاً .. !

لا اذان بعد وفاة النبي : عندما توفي النبي " صلى الله عليه وسلم " وتولى الامر بعده أبو بكر ذهب بلال إليه وقال له : يا خليفة رسول الله ، إني سمعت رسول الله يقول :
أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله , فقال له أبو بكر : فما تشاء يا بلال ؟ قال : أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت , فقال أبو بكر : ومن يؤذن لنا يا بلال ؟!!
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع : اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله , قال أبو بكر : بل ابق وأذن لنا يا بلال , فرد بلال : ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد
وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له , فقال أبو بكر : بل أعتقتك لله يا بلال !! وخرج بلال الى الشام في للجهاد في سبيل الله واعتزال الاذان في المدينه بعد موت النبي !

الرؤيا وآخر آذان لبلال : يروى أن بلال رأى النبي في منامه يقول له : ( ما هذه الجفوة يا بلال؟! ما آن لك أن تزورنا ؟! ) فترك الشام واتجه للمدينة ، فأتى قبر النبي
وجلس يبكي عنده , فجاء الحسن والحسين فقبلاه وضماه وقالا له : ( نشتهي أن تؤذن في السحر ) فعلا سطح المسجد فلمّا قال : " الله أكبر الله أكبر " اهتزت المدينة
ولما قال : " أشهد أن لا آله إلا الله " زادت وعندما قال: " أشهد أن محمداً رسول الله " خرج النساء فبكى الجميع لسماعهم صوت بلال من جديد يأذن بالناس في المدينة
حتى قيل أنه لم يستطع اكمال الاذان من بعد قوله " اشهد ان محمداً رسول الله " اخذ يبكي بلال بكاء شديداً لتذكرهـ النبي " صلى الله عليه وسلم " والجميع بكى معه
ولما جاء عمر يزور الشام طلبوا منه وتوصلوا اليه ان يأتي ببلال ليأذن لهم صلاة واحدة في الشام , فجاء بلال واذن بهم وبكى اصحاب النبي بكاءاً شديداً واكثرهم كان عمر !
حتى حضرته الوفاة في الشام وهو على فراش الموت تبكي زوجته وتقول : " وا حزناه " فرد عليها بلال : " قولي وا فرحاه " , ثم قال رددوقال : " غداً نلقى الأحبه , محمداً وصحبه "





التاسع عشر : عبدالله بن ام مكتوم .. رضى الله عنه

" ابن ام مكتوم , الرجل الاعمى الذي لم يرى شئ في حياته ابدا , الذي انزل الله فيه سورة عبس
أنه الاعمى الذي خرج للجهاد وشارك في معركة وهو كفيف .. انه الاعمى الذي تغيرت آية بسببه لما بكى "

اسمه ونسبه : هو عبد الله ، ويقال عمر ، وهو ابن لقيس بن زائدة بن الأصم ، ويقال : كان اسمه الحصين فسماه النبي " صلى الله عليه وسلم " عبد الله ، وقال ابن سعد :
أهل المدينة يقولون : اسمه عبد الله ، وأهل العراق يقولون : اسمه عمرو ، والاتفاق كان على نسبه وهو ابن قيس بن زائدة بن الأصم ، فقد اختلف في اسمه قبل ان يسلم
أمه أم مكتوم هي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم , وقيل انه سمي ابن ام مكتوم لأنه ولد مكتوماً , فنسب اسمه واصبح يقال له عبدالله بن ام مكتوم
فهو قريب من خديجة أم المؤمنين - رضى الله عنها - فهو ابن خالها , فإن أم خديجة أخت قيس بن زائدة والدهـ ، وامها كانت اسمها فاطمة , لذلك كان ابن خال لها

قصه اسلامه : عبدالله ابن ام مكتوم , كان رجلاً كفيفاً منذ صغرهـ , فولد وهو كفيف لم يرى شيئاً في حياته ابداً , فسمع عبدالله بن ام مكتوم , عن هذا الرجل الذي يدعي النبوة
وانه يدعي الى دين جديد , وهو عبادة الله وحدة وترك الاصنام والاوثان وما كانوا يعبدون من دون الله , اراد ابن ام نكتوم معرفة الخبر , لكنه كان اعمى فطلب انه يذهب به الى محمد
لما قدم بين يدي النبي " صلى الله عليه وسلم " وهو لا يستطيع رؤيته , لكنه يستطيع سماعه , فقرر ان يسمع له وان الحكم يعود له في تصديقه او تكذيبه , فاخذ النبي يقرأ قوله تعالى :
{ وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا * قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبلِهِ
إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } فلما سمع هذا القرآن لم ينتظر ونطق بالشهادة مباشرة

موقف قريش من اسلامه : لما اسلم عبدالله ابن ام مكتوم - رضى الله عنه - وعلمت قريش بذلك , فلم يقولوا هذا اعمى ولن يظرنا او يقولوا دعوهـ فهو ضعيف وليس بيدهـ شئ
بالعكس ففعلوا به مثل ما يفعلوا مع اي رجل يدخل دين محمد , بل قالوا لما سمعوا باسلام عبدالله بن ام مكتوم : ( لم يبقى الا الضعفاء ! لا جرم لنجعله عبرة للضعفاء قبل الاقوياء )
فيقول عبدالله بن ام مكتوم عن نفسه وما رأهـ من عذاب , يقول ابن ام مكتوم : ( كانوا يأخذوني الى مكان لا اعرفه " لأنه اعمى " فيُجردونني من ملابسي ويربطون اقدامي
وفي اي لحظة كانوا يجروني ويسحبوني دون اي علم لي , حتى يسقط رأسي على الصخرة ويستمرون في ذلك حتى امتلئ بالدماء والالام ) , وكان النبي اذا مر عليه وهو يتعذب يردد له
قول الله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }

نزول سورة عبس وعتاب الله للنبي : كان عبدالله بن ام مكتوم - رضى الله عنه - لا يسمع حديثاً او فضلاً الا تسابق أليه , فلما سمع قول النبي " صلى الله عليه وسلم " ذات يوم وحديثه الشريف :
( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) , انطلق يبحث عن النبي " صلى الله عليه وسلم " فكل ما مر بقوم يسأل " أين النبي ؟ " فيقولون له امضي , كل ما مر بقوم يقومون بتوجيه
حتى وصل واخذ يسمع صوت الحبيب " صلى الله عليه وسلم " وكان يناقش اميه بن خلف وقيل ابو جهل , فقد كانوا من كبار قريش فكان يدعوهـ ويحاجهم ويرد عليهم ووو
تقرب عبدالله الى النبي " صلى الله عليه وسلم " وقال له والنبي مشغول بنصح ومناقشة الكفار : ( يا رسول الله .. علمني مما علمك الله ) , فكان النبي يحاجج هؤلاء فعبس وانصرف عنه
ابن ام مكتوم لم يشاهد عبس النبي له ولم يحس بها , لكنه الله سبحانه , فاهتزت السماوات السبع وخرت الملائكة سجدا فتكلم الله بالوحي فنزل جبريل للنبي : { عبس وتولى * ان جاءه الاعمى }
بل ان النبي " صلى الله عليه وسلم " اصبح كل ما دخل عبدالله ابن ام مكتوم - رضى الله عنه - مجلساً قربه النبي " صلى الله عليه وسلم " بجانبه , وقال النبي : ( مرحباً بمن عاتبني ربي من أجله )

تطبيقه لما يأتي بالقرآن والسنة : رغم أنه اعمى الاّ انه كان لا يسمع آية الا ويطبقها , فلما سمع قول الله : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
طلب من النبي ارساله مع مصعب بن عمير - رضى الله عنه - حينما ارسله للمدينه ليكون اول سفير في الاسلام , فذهب معه وقال البراء بن عازب : ( اول من قدم الينا مصعب ومعه ابن ام مكتوم )
وفي أحد الايام لما قال النبي " صلى الله عليه وسلم " حديثه في ما معناهـ : ( أن الشمس تدنو من الخلائق يوم القيامة بقدر ميل , والناس تغرق في عرقها , والمؤذون اطول الناس اعناقاً )
فطلب من الرسول " صلى الله عليه وسلم " مباشرة ان يؤذن بالناس , فكان يسابق بلال على الاذان , وكانا احدهم يؤذن والاخر يقيم , حتى ان النبي امر بالامساك في رمضان على اذان ابن ام مكتوم
كما أن النبي " صلى الله عليه وسلم " لما ذكر حديث (أن في الجنه ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) , فرح وقال : ( اذاً لم يفتني شئ ) نعم اعمى لكن ما في الجنه لم يره احد

الآيات التي نزلت فيه : لما نزل قوله تعالى : { وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } , فذهب للنبي " صلى الله عليه وسلم " يقول كيف اقاتل :
فانزل الله قوله : { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ } , وسمع قوله تعالى في آية آخرى : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ }
فجاء للنبي " صلى الله عليه وسلم " وقال له : ( يا رسول الله .. وما يفعل الضرير ؟! ) , فنزل قوله تعالى في آية آخرى : { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ } , وفي احد الايام بينما هو جالس
مع النبي " صلى الله عليه وسلم " ومعهم زيد بن ثابت - رضى الله عنه - كاتب الوحي وهو من روى القصه , فيقول زيد : ( بينما كنا جلوس فاذا النبي يغشاه ما يغشاه عند الوحي , فقال اكتب :
{ لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } فبكى ابن ام مكتوم وقال : يا رسول الله وما يفعل الضرير , فاذا بالنبي يغشاه ما يغشاه عند الوحي
ثم قال لزيد : ما كتبت يا زيد , قلت : { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } .. فقال لي حسبك , اكتب { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } ثم اكمل الاية ) .. فتغيرت الاية في اللحظة نفسها بسبب ابن ام مكتوم !


كيف يصبح الاعمى مهماً في المعارك : بالفعل الكل قد يستغرب كيف لرجل اعمى ان يذهب للجهاد في سبيل الله والقتال , ولكنه كما ذكرت كان يطبق ما يجي في القرآن والسنة
ففي عام 14 هـ , وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ولما سمع انه يستعد لمحاربة الفرس , اخذ عبدالله ابن ام مكتوم - رضى الله عنه - يسترجع احاديث النبي
فتذكر حديثاً عظيماً حيث قال عليه السلام : ( للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر
ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه ) , فانطلق لعمر بن الخطاب ودخل عليه
فقال : اذهب للجهاد يا امير المؤمنين , فاستغرب عمر وقال : كيف تخرج , فقال ابن ام مكتوم , ويظهر للجميع الميزة التي تفيدهم بسبب انه اعمى وسيقدم شيئاً لهم , فقال يا أمير المؤمنين :
( اعطوني الراية فأني اعمى , والأعمى لا يفر ) .. اي سلموني الراية وسانطلق بها , فانا اعمى فلو كنت بصير قد يخاف حامل الراية من الجيش , اما انا فلا ارى لذلك لن افر واستشهد !





العشرون : سلمان الفارسي .. رضى الله عنه

" أنه من اشار بحفر الخندق , انه من اعتنق اكثر من دين حتى فتح الله عليه بالاسلام , صاحب الكتابين
أنه من آل البيت , أنه لقمان الحكيم لهذا الزمان , انه من خرج أمير عمر بن الخطاب بنفسه ليستقبله عند زياته للمدينه "

قصته واعتناقه لأكثر من دين : سلمان رجل من أهل أصبهان من قرية يقال لها جيّ في بلاد فارس ، كان والدهـ دُهْقاناُ , أي رئيس للمزارعين والفلاحين هناك في بلادهـ
فكان مجوسياً وكذلك ابنه سلمان , وكان يجتهد سلمان في العباده حتى يقول لا اجد فراغاً الا اجلس فيها عند النار , افرسله والدهـ في احد الايام الى احد اراضيه التي يملكها
وهو في الطريق اذا مر بكنسية وسمع فيها النصارى يتلون صلاتهم ويتعبدون , فاراد ان يرى , ولما رأئهم وما يفعلون كأنه اعجبه دينهم , فعاد لابيه واخبرهـ بالخبر
فضاق والدهـ وحبسه عندهـ كي لا يترك المجوسية , فارسل سلمان لاحد النصارى بأنه احب دينهم وانه سيدخل فيه , واذا جاءت قافله لديهم فليخبرهـ ليهرب معها ويترك والده ودينه
فلما جاء الموعد اخبروه وخرج معها وكانت متجه للشام , سأل عن عالمهم فاوصلوه عند احد الاسقفه لديهم , واخذ يخدمه سلمان ويساعدهـ لكنه لم يكن رجلاً صالحاً
كان يجمع المال للفقراء , ولكنه يكنز المال لنفسه , فذهب لراهب آخر وكان مثله واخر حتى جاء لرجل منهم وحضرته الوفاة , قال سلمان له : دلني على دين اتبعه من بعدك .. !

بداية الهداية والطريق للاسلام : قال هذا الراهب لسلمان ( يا بني ما أعرف أحدًا على مثل ما كنا عليه ولكنه في هذا الزمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفًا ، يهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين
فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل ، وإن له ثلاث آيات لا تخفى ( فهو لا يأكل الصدقة ، ويقبل الهدية ، وإن بين كتفيه خاتم النبوة ، فإذا رأيته عرفته ) ومات الراهب فانطلق سلمان يبحث عنه
فوجد قافله متجهه لجزيرة العرب , قالوا لهم : ( اقلوني واعطيكم بقرتي وغنماتي التي املك ) , فاخذوه واذا وصلوا وادي القرى , خانوا سلمان وباعوه الى رجلاً يهودي , فذهب سلمان يخدمه
ومن ثم اشتراهـ يهودي آخر من بني قريضة , فاخذهـ معه للمدينه يخدمه , واستمر يخدمه , وذات يوم يأتي ابن عم لليهودي يخبره ويقول : ( قاتل الله بني قيلة , انهم يجتمعون على رجل يدعي النبوة )
اهتز سلمان وكاد يسقط من اعلى النخله , فاسرع للرجل , وقال ما الخبر ؟! ضاق سيده اليهودي , ولطمه على وجهه وقال عُد لعملك وعاد سلمان , ولكنه فرح بسماعه للخبر الذي يبحث عنه !

علامات النبوة الثلاث , واسلامه : الآن ظهر خبر هذا النبي .. بقي على سلمان ان يذهب ويتأكد هل فيه صفات النبوة التي اوصى له الراهب وهي : ( لا يأكل الصدقة ، ويقبل الهدية ، بين كتفيه خاتم النبوة )
انطلق سلمان لقباء اجتماع النبي هناك , فجمع معه ما جمع ليبدأ البحث والتأكد من علامات النبوة , فجاء ببعض ما لديه ووقف امام النبي " صلى الله عليه وسلم " وقال له سلمان مختبراً اياهـ :
( انكم اهل حاجة وغربه , فخذ هذهـ صدقة مني ) فانتظر سلمان واذ بالنبي " صلى الله عليه وسلم " يدعي اصحابه للأكل ولم يأكل معهم , فقال سلمان في نفسه هذهـ والله الأولى وهي فيه
ولما جاء اليوم الثاني , جاء سلمان ومعه بعض ما جمع , ووقف بين يدي النبي " صلى الله عليه وسلم " وقال : ( أني رأيتك لا تأكل في الصدقة , فاقبل هذهـ من هديه ) فقبلها النبي واخذ يأكل
فقال سلمان في نفسه هذهـ والله الثانيه وهي فيه , بقى اخر اختبار وهو خاتم النبوة الذي بين كتفي النبي " صلى الله عليه وسلم " فكيف يراهـ سلمان كيف يستطيع رؤيتها , اخذ يفكر وذات يوم
اذا بالنبي خارج مع جنازة وكانت عليه شمله " كساء من صوف " فاسرع سلمان خلف النبي لعله يراه عرف النبي ان سلمان يريد رؤية شئ فالقى النبي بردته ورأى سلمان الاثبات الثالث فخر واسلم !

اشهر مواقف سلمان , الخندق : اسلم سلمان وفتح الله عليه بالدين الحق , لكن اسلامه لم يمنعه من العودة لسيدهـ والعمل لديه وهذا الذي منعه من حضور غزوة بدر واُحد مع المسلمين
حتى جاء الرسول " صلى الله عليه وسلم " وقال لسلمان : ( كاتب سيدك حتى يعتقك ) وامر الرسول " صلى الله عليه وسلم " الصحابه كي يساعدوا سلمان لعتق رقبته , وبالفعل اصبح سلمان حراً
لكن اولى غزواته غزوة الاحزاب " الخندق " وما اعظمها من بداية , حيث قدم المشركين بجيش كبير كي يهاجموا المدينه ويحاربوا المسلمين احتار الرسول والصحابه لم يجهزوا لهم
فاتى الحل من سلمان وهو اشارته للنبي " صلى الله عليه وسلم " بحفر خندق كي لا يستطيعوا دخول المدينه , فرحب الرسول بالفكرة وباشروا العمل فيها وبدأ الصحابه يحفرون , ومن المواقف
ان سلمان واصحابه اعترضتهم صخرة كبيرة , رغم قوة سلمان واصحابه الا انهم لم يستطيعوا ازالتها بنادوا النبي " صلى الله عليه وسلم " وامر بمعول وسمّى بالله فضربها النبي وقال :
( الله أكبر .. أعطيت مفاتيح فارس ، ومدائن كسرى ، وان أمتي ظاهرة عليها ) , ثم ضرب الثانيه وقال : ( الله أكبر .. أعطيت مفاتيح الروم ، وإن أمتي ظاهرة عليها ) , ثم الثالثة فتكسرت !

تواضعه وزهدهـ : كان من اشد الناس تواضعاً وزهداً , ففي احد الايام عندما ولّي امارة المدائن , اذا برجل شامي يراهـ كأنه من احد العامه فناداهـ فقال له : ( احمل معي هذه فقد تعبت )
فحملها سلمان وسار معه , ولما مروا بقوم سلم عليهم سلمان فقالوا له : ( عليك السلام ايها الامير ) وتطايروا عليه يحملون ما معه , تعجب الشامي وقال لهم من هذا , قالوا انه اميرنا !
اعتذر الشامي من سلمان وقال احمل عنك , قال سلمان : ( لا احملها حتى اوصلك بيتك ) .. كما انه يأتيه من بيت المال وهو امير خمسة الاف دينار , فكان يقول والله لا يأتي شيئاً منها
فكلها تذهب للفقراء والمساكين , وكان يقول سلمان : ( أشتري خوصًا بدرهم فأعمله ، ثم أبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهمًا فيه ، وأنفق درهمًا على عيالي ، وأتصدق بالثالث )
فجاء عمر - رضى الله عنه - لما علم بفعله هذه منعه عنه - رضى الله عنهم - وعندما اراد بناء بيت سأل البناء : كم تبنيه ؟ فكان البناء ذكي ويعرف ورع سلمان وزهدهـ .. فقال له البنّاء :
( لا تخف ، إنها بناية تستظل بها من الحر .. وتسكن فيها من البرد ..إذا وقفت فيها أصابت رأسك .. وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك ) فقال له سلمان : " نعم .. هكذا فاصنع اذاً "

مكانته عند النبي واصحابه , ووفاته : كان له مكانه عظيمة لدى النبي " صلى الله عليه وسلم " واصحابه .. ففي غزوة الخندق وقف الأنصار يقولون : " سلمان منا " ووقف المهاجرون
يقولون : " بل سلمان منا " .. و ناداهم الرسول " صلى الله عليه و سلم " قائلا : ( سلمان منا آل البيت ) .. ولما قدم زائراً للمدينه في عهد عمر , خرج عمر واصحابه ليستقبلوهـ بانفسهم
وكان علي بن ابي طالب - رضى الله عنه - يقول : ( انه لقمان الحكيم ، أوتي العلم الأول و العلم الآخر ، و قرأ الكتاب الأول و الكتاب الآخر ، و كان بحرا لا ينزف ) - رضى الله عنه -
كما ان ابو هريرة - رضى الله عنه - وصفه قائلاً : ( أنه صاحب الكتابين " يعني الإنجيل والفرقان" ) .. وقد اقام عدة ايام في دار ابي الدرداء - رضى الله عنهما - فكان لديهما الكثير من الخير
ولما حضرته الوفاة .. كان لديه صُرة قديمه محتفظ بها عند زوجته , لما قرب اجله طلب من زوجته ان تجلبها له .. واذا هي مسك جميل , احتفظ بها لهذا اليوم وقال لزوجته :
( تعالي بقدح ماء انثري به المسك وانضحيه حولي ، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله ، لايأكلون الطعام , وإنما يحبون الطيب ) فلما فعلت زوجته , قال لها : ( اجفئي علي الباب )
فنزلت وبعدها فترة من الزم عادت اليه , اذ به فارق الحياة وكان ذلك في عهد امير المؤمنين عثمان بن عفان - رضى الله عنه - تحديداً عام 35 هـ هي عام وفاة سلمان - رضى الله عنه -





" لكل شـيءٍ إذا مـا تـم نقصـانُ "


وصلت هنا لنهاية سلسلة .. [ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ]
اتمنى وفقت في طرح ولو القليل , والوقوف عند عشرين صحابي تناولناهم مع بعضننا
اسأل الله عزوجل في هذهـ الايام المباركه , ان يوفق الجميع ويجعلهم ممن رحموا اوله وغفر لهم اوسطه ويعتقون من النار آخرهـ


إن اصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان
" اللهم انك عفو كريم , تحب العفو فأعفو عنا "
[ لك الحمد حتى ترضى , ولك الحمد اذا رضيت , ولك الحمد بعد الرضا , ولك الحمد على كل حال ]


سبحانك اللهم وبحمدك
أشهد أن لا إله الاّ انت
استغفرك واتوب أليك






" نـهـايـة قـصـة جــمـيلـة , سـتُـحــكـى للأجـــيــال "
" GRAZIE RAGAZZI "


Twitter-Kik : @Brhoome22
Facebook : Brhoome

التعديل الأخير تم بواسطة βянσσмє ; 02-09-2010 الساعة 04:43 AM
  #3  
قديم 14-08-2010, 05:36 AM
الصورة الرمزية abdelkarim2004
abdelkarim2004 abdelkarim2004 غير متصل
فورساوي جديد
 
تاريخ التسجيل: 21-11-2005
المشاركات: 19


BArak'allah Ofiiiiiik
2??!
3??!!



"برشلونة فريق المتعة و الفرجة"
  #4  
قديم 14-08-2010, 05:41 AM
الصورة الرمزية }{ AL Barca }{
}{ AL Barca }{ }{ AL Barca }{ غير متصل
ღ Forcabarca ღ ..
 
تاريخ التسجيل: 04-03-2007
الدولة: USA , California
المشاركات: 77,248


برهوم تسلم يمينك وبارك الله فيك







بيكاسو الكرة ورسامها الدون " أندريس أنيستــا "
  #5  
قديم 14-08-2010, 05:54 AM
الصورة الرمزية مجنونها
مجنونها مجنونها متصل الآن
R10 .. مـشـرف عـام
 
تاريخ التسجيل: 27-08-2005
الدولة: K.S.A
المشاركات: 93,990


فكره مميزه إبراهيم , متابع لموضوعك إن شاء الله ..

والله يجزاك ألف خير ..




gràcies Pep
  #6  
قديم 14-08-2010, 06:02 AM
الصورة الرمزية ™ M α T o
™ M α T o ™ M α T o غير متصل
DoN Bo-jαssim© .. مشرف سابق و عضو قدير
 
تاريخ التسجيل: 24-06-2010
الدولة: USA - Wisconsin
المشاركات: 3,626


^
اللـه يجزيـك الخيـر أخوي ( إبرآهيـم ) .. وبإذن اللـه سنكون متآبعين لـ سلسلتك المبدعة
بلآشـك إن شآء اللـه .. و اللـه يعطيك ألف عآفية ..

  #7  
قديم 14-08-2010, 08:15 AM
S H E T O S S H E T O S غير متصل
Ễήģ || ẴћmẽḎ .. مشرف سابق و عضو قدير
 
تاريخ التسجيل: 15-05-2009
الدولة: ■ In Her Heart ■
المشاركات: 7,777
إرسال رسالة عبر MSN إلى S H E T O S إرسال رسالة عبر Yahoo إلى S H E T O S إرسال رسالة عبر Skype إلى S H E T O S


الله يجازيك خير يا ابراهيم متابعك انا من رمضان العام الماضى

كانت سلسلة ممتازة





شعب مصر في رباط الي يوم القيامه


  #8  
قديم 14-08-2010, 12:23 PM
الصورة الرمزية Abdulaziz Adel
Abdulaziz Adel Abdulaziz Adel غير متصل
وآحشني .. مشرف سابق وعضو قدير
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2007
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 34,630
إرسال رسالة عبر MSN إلى Abdulaziz Adel إرسال رسالة عبر Yahoo إلى Abdulaziz Adel


كعادتك مبدع دائما في مواضيعك المميز و الفريدة ..

والله يجزاك ألف خير ..



forcabarca.com في القلب دائماً ..
  #9  
قديم 14-08-2010, 05:23 PM
الصورة الرمزية мопа
мопа мопа غير متصل
Anti-Madridista .. مشرفة سابقة وعضوة قديرة
 
تاريخ التسجيل: 26-11-2007
الدولة: ~|| Over the Rainbow
المشاركات: 5,868


جزاك الله خير برهوم

كنت منتظرة موضوع مثل هذا .. متابعين الحلقات .. بإنتظار الفاروق

  #10  
قديم 14-08-2010, 06:05 PM
الصورة الرمزية A B D U R R A H M A N
A B D U R R A H M A N A B D U R R A H M A N غير متصل
¿Por qué .. مـن كـبـار أعـضـاء الـفـورسـا
 
تاريخ التسجيل: 19-04-2009
الدولة: يالرياض ويالهلال كل شئ فيكم خيال !!
المشاركات: 10,895


الله يعظم أجرك إبراهيم , موضوع مختصر لكنه يحمل في طياته معاني كثيره ,, بانتظارك !

  #11  
قديم 14-08-2010, 06:20 PM
الصورة الرمزية ◦°◦° A l e s s a n d r o °◦°◦
◦°◦° A l e s s a n d r o °◦°◦ ◦°◦° A l e s s a n d r o °◦°◦ غير متصل
『 .. Ṩẫ7ΐ Ľĥŭṁ .. 』.. مشرف سابق وعضو قدير
 
تاريخ التسجيل: 20-03-2006
الدولة: S 0 0 N ~
المشاركات: 25,532
إرسال رسالة عبر ICQ إلى ◦°◦° A l e s s a n d r o °◦°◦ إرسال رسالة عبر AIM إلى ◦°◦° A l e s s a n d r o °◦°◦ إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ◦°◦° A l e s s a n d r o °◦°◦ إرسال رسالة عبر Skype إلى ◦°◦° A l e s s a n d r o °◦°◦


.
.
.
.. يعطيك العافيه برهوم موضوع خفيف وسهل للقراءه , وفي ميزان حسناتك يارب ..
.
.
.




للفخامه عنوان وللزعامه كيان !
الرقم 1 في السعوديه والخليج وقارة آسيا
بالسنوات الماضيه وحتى الآن
{ نادي الهلال السعودي }

مبروك البطوله رقم 52
  #12  
قديم 14-08-2010, 06:44 PM
الصورة الرمزية Ŀ Ą Ш
Ŀ Ą Ш Ŀ Ą Ш غير متصل
зź๑'๑ź §hз
 
تاريخ التسجيل: 05-11-2009
الدولة: ksa - riyadh
المشاركات: 3,959


يعطييك العافيه برهوم
ويجازيك عنا كل خير ., شي تغبط عليه
بانتظار ما هو قادم ..





  #13  
قديم 14-08-2010, 06:59 PM
الصورة الرمزية . Heяô ғαнầđ .
. Heяô ғαнầđ . . Heяô ғαнầđ . غير متصل
جِنٌونْ آلمِشآعِرّ ♥ْ, .. مشرف سابق وعضو قدير
 
تاريخ التسجيل: 04-02-2008
الدولة: • к υ ω ά į t
المشاركات: 27,929
إرسال رسالة عبر ICQ إلى . Heяô ғαнầđ . إرسال رسالة عبر AIM إلى . Heяô ғαнầđ .


برهوم جزآك الله ألف خير ,, " " ,, !!

..



-

*




© Forca Barca

| سبحآن الله و بحمده .. سبحآن الله العظيم |




-
  #14  
قديم 14-08-2010, 10:48 PM
الصورة الرمزية βянσσмє
βянσσмє βянσσмє غير متصل
RF .. من كبار أعضاء الشبكة .. مشرف عام سابق
 
تاريخ التسجيل: 21-07-2006
المشاركات: 28,806


تم اضافة عمر بن الخطاب .. رضي الله عنه


  #15  
قديم 15-08-2010, 12:29 AM
الصورة الرمزية Gray Fox
Gray Fox Gray Fox غير متصل
Solid Snake .. مشرف سابق وعضو قدير
 
تاريخ التسجيل: 21-01-2004
الدولة: Australia- Melbourne
المشاركات: 8,693
إرسال رسالة عبر ICQ إلى Gray Fox إرسال رسالة عبر AIM إلى Gray Fox إرسال رسالة عبر MSN إلى Gray Fox إرسال رسالة عبر Yahoo إلى Gray Fox إرسال رسالة عبر Skype إلى Gray Fox


ابو بكر و عمر رضي الله عنهما روائع في الايمان و رجلان لا مثيل لهما تسلم يدك ابراهيم

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Channel: forcabarca Sports Publisher: forcabarca.com Ad Dimension: Overlay - 1 x 1

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir